فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 142

وخير لمن يريد فهم علم الاصول على وجهه ويرسخ فيه ان يرجع في قراءته الى كتب الاوائل فانها أقعد وعبارتها أدق وأوضح وتحريرهم لمحل النزاع وحكايتهم للخلاف أوفق لأنهم بذلك أعرف ونقاشهم للادلة جار على اصول النقد وقواعد الجدل والمناظرة عند العلماء .

خامسا: سعة معرفته ى علوم اللغة العربية .

علم اللغة العربية من علوم الآلة التى يستعان بها على فهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذه العلاقة الوطيدة بينها وبين الوحيين جد الشيخ في علوم اللغة حتى برز فها جميعها ولكن مع ذلك لم يصرف فيها جل وقته ولما استشار أحد تلاميذه في ان يتخصص في علم اللغة أشار عليه بأن يطلب العلم الشرعى لان الاصل وذلك فرع .

يقول الدكتور الصباغ واصفا نبوغ الشيخ في هذا الفن:"كان في علوم العربية متمكنا فقد كان في النحو مرجعا تراه يورد في حديثه القعادة النحوية اذا اقتضاه التوضيح ان يوردها وكانه من المتخصصين في النحو وكان ذواقة للنصوص الجميلة وهذا يدل على موهبة بيانية اكرمه الله بها وعلى تمكنه من علوم البلاغة ."

وكان في الكتابة ذا اسلوب متين جزل بليغ لا يقل عن اساليب كبار الكتاب والادباء تتصف عبارته بالايجاز والاحكام والبيان والوضوح والجزالة ولدى عدد من رسائله الشخصية الى وهى نماذج على ذاك الاسلوب العالى .

وكان - رحمه الله - ذا بيان مشرق متدفق اذا تكلم أو درس لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحن .

وكان - رحمه الله - مناظرا قوى الحجة مستحضرا الدليل يحيط بأطراف الموضوع الذى يناقشه .

وكانت إحاطته - رحمه الله - بمفردات اللغة العربية تكاد العربية تكاد تكون احاطة شاملة فلقد كان يصحب القاموس المحيط وقد حدثنى انه يجد في قراءة مواده والناس عادة لا يرجعون الى القاموس الا عندما يريدون معرفة معنى الكلمة أما الشيخ - رحمه الله - فقد كان يقرأ فيه كما يقرأ اى كتاب من الكتب .

الفصل الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت