فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 142

ومنهم من اكثر من المسائل الفقهية وعنى فيها بالانتصار لمذهب معين وقرر الى جاتنبها قواعد اصولية على ضوء ما حكم به امامه في هذه المسائل فكان صنيعة مجتهد المذهب اشبه بصنيع في تأليف الذى يعنى بمعرفة اصول امامه من الفروع التى نص على حكمها لا صنيع المجتهد المطلق او العالم الاصولى المنصف الذى يعنى ببحث القواعد الاصولية على ضوء اصول السريعة والاستدلالا عليها بالكتاب والسنة دون ميل الى نصرة مذهب معين في الفروع الفقهية .

وتسمى هذه الطريقة طريقة الحنفية لشيوعها فيهم وممن نهج سبيلها: ابو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسى ومحمد بن احمد السرخسى وعلى بن محمد البزودى .

ولو سلك هؤلاء طريق الاستقراء فاكثروا المسائل الفقهية من ابواب شتى على ان يجمعها وحد اصولية كما فعل ذلك الشاطبى احيانا في كتاب"الموافقات"وقصدوا بذلك الشرح والايضاح والارشاد الى ما بينها من معنى جامع يقتضى اشتراكها في الحكم دون تقيد بمذهب معين ليخلصوا الى القاعدة الاصولية واتبعوا ذلك ما يؤيد الاستقراء من ادلة العقل والنقل لكان طريقا طبيعيا تألفة الفطر السليمة وتعتمده عقول الباحثين المنصفين ولاكسبوا من قرأ في كتبهم استقلالا في الحكم وفتحوا امامهم باب البحث والتنقيب ويسروا لهم تطبيق القواعد الاصولية على ما جد ويجد من قضايا في مختلف العصور .

واكتفى من جاء بعد هؤلاء باختصار كتب من سبقهم وتلخيصها على احدى الطريقتين كالبيضاوى فى"المنهاج"وربما جمع بعضهم في مختصره بين الطريقين كابن المهام فى"تحريره"وقد بلغ كثير من المختصرات حد الالغاز فاضطر من يقرؤها ان يرجع الى الاصول التى منها اختصرت ليتمكن من فهمها او شرحها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت