فهرس الكتاب
ومنهم من اكثر من المسائل الفقهية وعنى فيها بالانتصار لمذهب معين وقرر الى جاتنبها قواعد اصولية على ضوء ما حكم به امامه في هذه المسائل فكان صنيعة مجتهد المذهب اشبه بصنيع في تأليف الذى يعنى بمعرفة اصول امامه من الفروع التى نص على حكمها لا صنيع المجتهد المطلق او العالم الاصولى المنصف الذى يعنى ببحث القواعد الاصولية على ضوء اصول السريعة والاستدلالا عليها بالكتاب والسنة دون ميل الى نصرة مذهب معين في الفروع الفقهية .
وتسمى هذه الطريقة طريقة الحنفية لشيوعها فيهم وممن نهج سبيلها: ابو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسى ومحمد بن احمد السرخسى وعلى بن محمد البزودى .
ولو سلك هؤلاء طريق الاستقراء فاكثروا المسائل الفقهية من ابواب شتى على ان يجمعها وحد اصولية كما فعل ذلك الشاطبى احيانا في كتاب"الموافقات"وقصدوا بذلك الشرح والايضاح والارشاد الى ما بينها من معنى جامع يقتضى اشتراكها في الحكم دون تقيد بمذهب معين ليخلصوا الى القاعدة الاصولية واتبعوا ذلك ما يؤيد الاستقراء من ادلة العقل والنقل لكان طريقا طبيعيا تألفة الفطر السليمة وتعتمده عقول الباحثين المنصفين ولاكسبوا من قرأ في كتبهم استقلالا في الحكم وفتحوا امامهم باب البحث والتنقيب ويسروا لهم تطبيق القواعد الاصولية على ما جد ويجد من قضايا في مختلف العصور .
واكتفى من جاء بعد هؤلاء باختصار كتب من سبقهم وتلخيصها على احدى الطريقتين كالبيضاوى فى"المنهاج"وربما جمع بعضهم في مختصره بين الطريقين كابن المهام فى"تحريره"وقد بلغ كثير من المختصرات حد الالغاز فاضطر من يقرؤها ان يرجع الى الاصول التى منها اختصرت ليتمكن من فهمها او شرحها .