فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 142

ولو سلك المؤلفون في الاصول بعد الشافعى طريقته في الامرين تقعيدا واستدلالا وتطبيقا وايضاحا بكثرة الامثلة وتركوا الخيال وكثرة الجدل والفروض واطرحوا العصبية في النقاش والحجاج ولم يزيدوا الا ما تقتضى طبيعة النماء في العلوم اضافته من مسائل وتفاصيل لما اصل في الابواب والا ما تدعو اليه الحاجة من التطبيق والتمثيل من واقع الحياة للايضاح كما فعل ابن حزم لسهل هذا العلم على طالبيه ولانتهى بمن اشتغل به الى صفوف المجتهدين من قريب .

ولكن اختلفوا فأخذ كل جانبا فمنهم من عنى بالقواعد واثباتها بالادلة عقلا ونقلا مع بسط القول ووضوح العبارة في سوق الادلة ونقاشها وضوحا لا يعوز القارئ الى شرح او بيان .

غير انهم قصروا في جانب الامثلة والتطبيق فلا يوجد في كتبهم من ذلك الا النزر اليسير ثم هو تقليدي يرثه الاخر عن الاول فلا تنوع ولا تجديد ولا تطبيق لما جد من القضايا فىالعهود المختلفة واكثروا مع ذلك من الجدل والخيال والفروض والوان الاحتمال وذكر مسائل لا تدعو لها الحاجة وقد عرفت هذه الطريقة علماء الكلام وممن نسخ على منوالها في تأليفه: ابو الحسين محمد بن على البصرى المعتزلى الشافعى في كتابه"المعتمد"وابو المعالى عبد الملك بن عبد الله الجوينى الاشعرى الشافعى الشهير بامام الحرمين في كتابه"البرهان"وابو حامد بن محمد الغزالى الاشعرى الشافعى في كتابه"المستصفى"فهؤلاء ومن سلك سبيلهم لم يرعوا في تأليفهم فروع مذهب معين انما همهم تفصيل القواعد الاصولية وايضاحها بالامثلة وذكر خلاف العلماء فيها والاستدلال عليها ومناقشة الادلة وترجيح ما يرونه .

وقد جمع ما في هذه الكتب فخر الدين محمد بن عمر الرازى الاشعرى الشافعي في كتابه"المحصول"وابو الحسن على بن ابى على محمد بن سالم السيف الامدى الاشعرى الشافعى في كتابه"الاحكام"مع بسط في القول ووضوح في العبارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت