فهرس الكتاب
لقد وجد الشيطان منفذا لوسوته في اغترار قوم بعقولهم وعلومهخم استهواهم وزين لهم ان يخوضوا فيما ليس منشأنهم وان يهجموا على بحث ما ليس في وسعهم بحثه من ذلك تفاصيل القضاء والقدر وكنه الله وصفاته وكيفيات ذلك فاضطربت افكارهم وتفرقت بهم السبل عن الجادة والصراط المستقيم فمنهم من غلا في نفى ذلك زعما منه انه سلك مسلك العدل والتنزيه لله عن الظلم والجود وعارضوا نصوص الإثبات للقضاء والدر ومنه من غلا في الاثبات حتى سلب المكلفين اختيارهم واعمالهم زعما منهم ان نصوص عموم مشيئة الله واقتداره تنافى ثبوت الاختيار والكسب للمكلفين فعارضوا بذلك الحس وادلة الشرع والعقل ولم يكن من اقتحم باب البحث في كنة الله وكيفية صفاته فغلوا في ذلك نفيا او اثباتا باهدى سبيلا من هؤلاء بل وقع الجميع في حيرة ومتاهات لا جاة لهم منها الا بمعرفتهم قدر انفيهم والحدود التى يجب ان تنتهى اليها أفكارهم ويعلموا انهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلا ويلزموا ما جاء فىشريعة الله فما تبين من ذلك وجب اعتقاده وما لم يتبين من التفاصيل والكيفيات وجب التسليم له والقول بما قال الراسخون في العلم: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [ آل عمران: 7 ] .
وحرم الخوض فيه لقوله: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [ الإسراء: 36 ] .