فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 142

واستهوى الشيطان من هؤلاء المغرورين طائفة اخرى فزين لها ان تسن قوانين من عند انفسها لتحاك اليها وتفضل بها في خصوماتها وسول لها ان تضع قواعد بمحض تفكيرهم وهواها تنظم بها اقتصادها وسائر معاملاتها محادة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقاصا لنشريعهما وزعما منها ان تشريع اتلله لا يصلح للتطبيق والعمل به في عهدهم ولا يكفل لهم مصالحهم ولا يعالج ما جد من مشاكلهم حيث اختلفت الظروف والأحوال عما كانت عليه أيام نزول الوحى واتسع نطاق المعاملات وكثرت المشكلات فلابد لتنظيم المعاملات والفصل في الخصومات من قواعد وقوانين جديدة يضعها المفكرون من أهل العصر الواقفون على أحوال اهله المطلعون على المشاكل العارفون باسباها وطرق حلها لترتكز على واقع الحياة وتتناسب مع أحوال الناس وظروفهم الحاضرة ومع مستوى ثقافتهم وحضارتهم الراهنة .

فهؤلاء لم يقدروا عقولهم قدرها ولم ينزلوها منزلتها ولم يقدروا اتلله حق قدره ولم يعرفوا حقيقة شرعه ولا طريق تطبيق منهجه وأحكامه ولم يعلموا ان الله قد احاط بكل شيء علما فعلم ما كان وما سيكون من اختلاف الاحوال وكثرة المشاكل وانه انزل شريعة عامة شاملة وقواعد كلية محكمة وقدرها بكامل علمه وبالغ حكمته فأحسن تقديرها فقد جعلها صالحة لكل زمان ومكان فمهما اختلفت الطبائع والحضارات وتباينت الظروف والأحوال فهى صالحة لتنظيم معاملات العباد وتبادل المنافع بينهم والفصل في خصوماتهم وحل مشاكلهم وصلاح جميع شؤونهم في عباداتهم ومعاملاتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت