فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 142

وما زالت وثباتهم وهجماتهم على الاسلام واهله تترى فمرة يغزون بسلاح الشبه التى يزينونها للناس ليوقعوهم في حرج الشك وظلام الحيرة مثل ابتداع القول لخلق كلام الله تعالى وتعطيل صفاته وانكار رؤيته فىالاخرة ونفى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من الشبة الت زانوها واستدلوا بها على عقول البسطاء واحيانا ينتحلون أحاديث ينسبوناها زوارا الى رسول الله عليه الصلاة ولاسلام ويلقونها على مسامع الاغارا واهل الغفلة والجهل بفن الحديث منالذين لا يستطيعون من الذين لا يستطيعون التمييز بين صحيحة ومكذوبة بل يصغون لكل ما نسب اليه صلى الله عليه وسلم لحسن ظنهم بالوراة وظنهم انه لا يجرؤ احد على الكذب على المشرع ولكن يابى الله تعالى الا ان ينصر دينه وينجز وعده ، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [ الحجر: 9 ] ويابى الحق الا ان يصرع الباطل على يد النقاد من رجال الحديث وعلماء الرواية بكلاءة هذا الفن وحفظه بتدوينه وتمييز الاصيل من الدخيل والكشف عن أحوال الرجال جرحا وتعديلا يقظة وغفلة الا ان بعض رجال العلم من بعد اهملوا هذا الميراث الثمين ولم يسلكوا سبل سلفهم في رد الفروع الى الاصول ولم يسيروا على ضوء مباحث الاولين في رد الشبه والاحاديث المفتراة فغمرهم ظلام الافك وطغى عليهم التلبيس فتخبطوا فىكثير من مباحثهم واكثروا من الاحتمالا التى لا داعى لها ولا حاجة اليها فضعفت كلمتهم امام المحرفين والمشبهين والملحدين .

وان ما تزرح تحته الامم الاسلامية اليوم من تفرق في الكلمة وانحراف في الرأى وضعف في الدفاع وتأخر الى الوراء حين يتقدم غيرهم ليس كل ذلك الا نتيجة غفلتهم عن تراث السلف الصالح وسلوكهم لغير خطتهم علما وعملا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت