فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 142

ومكنهم من القيام بمهمتهم على اكمل وجه اتساع قلوبهم لنصائح العلماء وتفتح أسماعهم لارشاد الحكماء فاعتصموا بذلك من الخطل والزيغ وكانوا على جانب عظيم من المعرفة والأمانة ومراقبة الله فلم يمتنعوا عن الإصغاء للحق وقبوله ولم تأخذهم رأفة بمجرم فيخلص بذلك من الحد وتجروا من كل عصبية اوهوى فأمن البريء من الإدانة وأيس المريب من البراءة فانتظمت حال الأمة واطمأنت الى حكومتها وأذعنت لسلطانها عن رضى واسلمت لها قيادتها وألقت زمامها بايديها فسادوا امم الارض وارتفع لواء الاسلام وخفق علم الحق فىكل أنحاء العالم .

وبالجملة فقد حققوا السيرة المثلى سيرة القرآن وخلق النبي عليه الصلاة والسلام وكانت نتيجة ذلك ما امتلأت به كتب السيرة والتاريخ من مجد وفخار حتى ذل أعداء الاسلام وقضى على قواهم المادية والمعنوية فاستكانوا واخفوا غيظهم في صدورهم .

فلما اعيتهم الحيل للنيل من الاسلام واهله بالقوة والسيف او بالحجة واللسان عمدوا اتل الى السلاح النسوى سلاح الدس البغيض والتلبيس فلبسوا لذلك لامة النفاق وتدرعوا بدروع التقية خشية الظنون والريب وخشية اسياف الغيورين من المجاهدين مستبطنين الكفر والعدوان فاوضعوا خلال المسلمين يبغونهم الفتنة فاوغروا صدور الرعية على الرعاة وملؤوا قلوبهم ضغينةبأولياء الأمور واحتالوا على تحطيم روابط الأخاء ورفع الثقة بالحكام بضروب شتى من الفتن وساعدهم على ذلك من الأغرار والأحداث وسفهاء الاحلام من لا تخلو أمة من امثالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت