فهرس الكتاب
ومكنهم من القيام بمهمتهم على اكمل وجه اتساع قلوبهم لنصائح العلماء وتفتح أسماعهم لارشاد الحكماء فاعتصموا بذلك من الخطل والزيغ وكانوا على جانب عظيم من المعرفة والأمانة ومراقبة الله فلم يمتنعوا عن الإصغاء للحق وقبوله ولم تأخذهم رأفة بمجرم فيخلص بذلك من الحد وتجروا من كل عصبية اوهوى فأمن البريء من الإدانة وأيس المريب من البراءة فانتظمت حال الأمة واطمأنت الى حكومتها وأذعنت لسلطانها عن رضى واسلمت لها قيادتها وألقت زمامها بايديها فسادوا امم الارض وارتفع لواء الاسلام وخفق علم الحق فىكل أنحاء العالم .
وبالجملة فقد حققوا السيرة المثلى سيرة القرآن وخلق النبي عليه الصلاة والسلام وكانت نتيجة ذلك ما امتلأت به كتب السيرة والتاريخ من مجد وفخار حتى ذل أعداء الاسلام وقضى على قواهم المادية والمعنوية فاستكانوا واخفوا غيظهم في صدورهم .
فلما اعيتهم الحيل للنيل من الاسلام واهله بالقوة والسيف او بالحجة واللسان عمدوا اتل الى السلاح النسوى سلاح الدس البغيض والتلبيس فلبسوا لذلك لامة النفاق وتدرعوا بدروع التقية خشية الظنون والريب وخشية اسياف الغيورين من المجاهدين مستبطنين الكفر والعدوان فاوضعوا خلال المسلمين يبغونهم الفتنة فاوغروا صدور الرعية على الرعاة وملؤوا قلوبهم ضغينةبأولياء الأمور واحتالوا على تحطيم روابط الأخاء ورفع الثقة بالحكام بضروب شتى من الفتن وساعدهم على ذلك من الأغرار والأحداث وسفهاء الاحلام من لا تخلو أمة من امثالهم .