فهرس الكتاب
فالعالم منهم يجد نفسه وقد انعم الله عليه بنعمة العلم وعهد اليه ان يبلغه الناس مضطرا الى القيام بهذا العبء فلا يعتريه في نشر الثقافة الدينية والمبادئ الإسلامية فتور ولا خور ولا يقعده عن البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف من سلطان لان القلب الذى اشرب حلاوة الايمان يكتسب قوة روحية وحصانة دينية ونورا ربانيا فلا يجد احد الى اغوائه سبيلا فمهما جاهد الشيطان هذا المخلص فلن يتاح له ان يوهن عزيته او يمس عقيدته .
وان اقلبا قد صبغ الله وتشبع بتعاليم الاسلام حتى ملكت سويداءه ليألبى ان يخضع لسلطة قاهر او يرهب بطش جبار في الجهر بكلمة الحق بعدما خضع لسلطان ربه واشتد خوفا منه وعلم انه ملك قهار جبار بيده نواصى العباد وان ذلك ليخلق منه سيفا مصلتا ونارا متأججة يقذف بها من عادى الله وبارزه بعصيان لا يخاف في الله لومة لائم كان العلماء بذلك قوامين علىا لدين حفظا ونشرا وبلاغا ونصيحة وارشادا وكانوا خير قدوة للناس ومثلا عليا واصابة الحق وتأييده وكشف الباطل وازهاقه قولا وعملا يقصدهم الناس ليكشوفوا لهم وجه الصواب بما ورثوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم فيجدوا لديهم ما يورى غلتهم ويزيل شبهتهم ويزيد يقينهم وايمانهم وتعلقهم بشريعة سيد المرسلين ولم يكن يدخل في امنر الفتيا من ليس من اهله فعرفغ كل قدره ووقف عند حده .
اما رجال الادارة من حكام وخلفاء فكانوا ايقاظا فطناء يرقبون حركة الامة ويتفقدون الرعية في شدة ورخاء ووهن وعزة فيعملون على رفع مستواها وسد عوزها ويرأبون ما في عورتها من انحلال او تفكك بل كانوا يسدون منافذ الفساد والشر .