فهرس الكتاب
ان اعتبار الانسان لفكرة واعتداده به درجات منها المحمود ومنها المذموم فيها جاوز الحد وبلغ درجة الاعجاب بالرأى والعصبية له ودفع الحق به بعد ان تبين على نحو ما مضى الحديث عنه فهو الممقوت وما وقف بالمفكر عند حد فاعتقد ما فهم من الدليل عن بينه وبصيرة واعتز به لكونه الحق في نظرة دون ان يعارض به صريح كتبا ولا صحيح سنة ولا اجماع امة فليس بممقوت بل هو الواجب عليه وعلى تمسكه به يحمد لكن ينبغى له ان ينصف مناظرة من نفسه ويحترم فكر صاحبه كما يجب ان يقابله بمثل هذا الاحترام ليستمر البحث والمناظرة وتبين الحق من قريب مع المحافظة على الاخوة واواصر المحبة والوئام .
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
8-"نبذة عن حال المسلمين في العصور الأولى:"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد:
فتنه بمناسبة صدور اول عدد من هذه المجلة المباركة نقدم لحضرات قرائنا الافاضل نبذة من حالة المسلمين فىعصورهم الاولى ليرجعوا الى سبيل اسلافهم وينتهجوا طريق اجدادهم الذين سطر لهم التاريخ صحائف من نور لم تكن لاحد قبلهم .
عرف الأوائل منهذه الامة شرائع الاسلام وتبينوا حدوده ومعالمه وعرفوا كيف يرجعون فيما ياتون ويذرون من امر دينهم الى المنبع الوحيد الصافى فاعتصموا بحبل الله المتين كتاب الله الذى لا يضل من استمسك به وسار على ضوئه وبسنه نبيه الكريم المعصوم الذى قال الله تعالى فيه: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [ النجم: 3-4] كما اخذوا انفسهم بالعمل بهما حتى صفت ارواحهم وطهرت نفوسهم وخالط دين الله بشاشة قلوبهم فكان شعرهم في جميع شؤونهم .