الصفحة 111 من 137

المسألة الثانية:

قوله تعالى:"لقد تقطع بينكم" [1]

قال الأنباري [2] : زعم الأخفش [3] أن (بينكم) في موضع رفع لأنه فاعل إلا أنه جاء منصوبًا لتمكنه من الظرفية - وهذا القول ضعيف وليس بمرضٍ.

قال أبوجعفر الطبري [4] : قرأته عامة قرأة أهل المدينة نصبًا بمعنى لقد تقطع ما بينكم وقرأ ذلك عامة قرأه مكة والعراقيين"لقد تقطع بينكم"رفعًا بمعنى لقد تقطع وصلكم ثم نص أبوجعفر والصواب من القول عندى أن يقال انهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب وذلك أن العرب قد تنصب (بين) في موضع الاسم ذكر سماعًا منها أتانى نحوك ودونك وسواءك نصبًا في موضع الرفع، وذكر عنها سماعًا الرفع في بين اذا كان الفعل لها وجعلت اسمًا وينشد بيت مهلهل [5] (الوافر) :

كأنّ رماحهم أشطان بئر

بعيد بين جاليها جرور

برفع (بين) اذا كانت اسمًا غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب في حال كونها صفة أو حال كونها اسما.

(1) سورة الأنعام الآية 94.

(2) الأنباري / البيان / ص 332.

(3) القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن جـ 7 / ص 143.

(4) الطبري/ جامع البيان/ جـ 11/ ص 548 - 550.

(5) ابن ربيعة / القالى / الأمالي جـ 2 / ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت