الصفحة 113 من 137

المسألة الثالثة:

قوله تعالى:"ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين" [1]

أورد الأنباري [2] : أن فاعل (بدا) فيه ثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون الفاعل مقدرًا دل عليه (بدا) وتقديره ثم بدا له بداء وأظهره الشاعر [3] في قوله: (الطويل)

لعلك والموعود صدق لقاؤه

بدا لك من تلك القلوص بداء

وإليه ذهب المبرد [4]

والثاني: أن يكون الفاعل ما دل عليه (ليسجننه) وقام مقامه، وإليه ذهب سيبويه [5] .

والثالث: أن يكون الفاعل محذوفًا وإن لم يكن في اللفظ ما يقوم مقامه وتقديره ثم بدا لهم رأي.

والوجه الأول أوجه الأوجه (أى أن الأنباري رجح قول المبرد) .

ذكر القرطبي [6] قول سيبويه وأضاف أن المبرد رد هذا القول بقوله: وهذا غلط لا يكون الفاعل جملة ولكن الفاعل ما دل عليه (بدا) وهو

(1) سورة يوسف الآية 35.

(2) الأنباري / البيان جـ 2 / ص 41.

(3) محمد بن بشير الخارجي/ ابن جني / الخصائص جـ 1/ ص 340. تح محمد علي النجار ط 2 دار الهدي للنشر بيروت 1952م.

(4) المبرد / المقتضب جـ 4 / ص 391.

(5) سيبويه / الكتاب جـ 1 / ص 377.

(6) الجامع لأحكام القرآن جـ 9 / ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت