فهرس الكتاب
المسألة الثامنة:
قوله تعالى:"مثل الجنة التى وعد المتقون" [1]
قال الأنبارى [2] : مثل الجنة مرفوع لأنه مبتدأ وفي خبره وجهان:
أحدهما: أن يكون خبره محذوفًا وتقديره فيما يتلى عليكم مثل الجنة وهذا قول سيبويه [3] .
والثاني: أن يكون خبره تجرى من تحتها الأنهار وهذا قول الفراء [4] وأنكره قوم وقالوا هذا يؤدى إلى الغاء المضاف والإخبار عن المضاف إليه.
أورد القرطبى [5] اختلاف النحاة في رفع (مثل) - فقال قال الخليل (بن أحمد) ارتفع بالإبتداء وخبره (تجرى من تحتها الأنهار) أى صفة الجنة التى وعد المتقون وأنكر هذا القول أبو علي الفارسى [6] بقوله: لم يسمع (مثل) بمعنى الصفة انما معناه الشبه الا تراه يجرى مجراه في مواضعه ومنصرفاته كقولهم مررت برجل مثلك كما تقول مررت برجل شبهك وأضاف ويفسد أيضًا من جهة المعنى لأن مثلًا اذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام صفة الجنة فيها أنهار وذلك غير مستقيم لأن الأنهار في الجنة لا صفتها.
(1) سورة الرعد آية (35) . (مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار) .
(2) الأنباري/ البيان جـ 2 / ص 52.
(3) سيبويه / الكتاب جـ 1/ ص 71.
(4) الفراء/ معانى القرآن / جـ 2/ ص (65) .
(5) القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن جـ 9 / ص 324.
(6) الطبرسي/ مجمع البيان جـ 13/ ص 182.