فهرس الكتاب
وهذا كلام جميل وإنه ليسرني أن نحسن اتباع ما هدانا الله به.. غير أنه من الإنصاف أن نعرف وجهة النظر الكاملة عند من طبقوا النظام الديمقراطي في الغرب، وعند من حاولوا الاقتباس منه هنا، حتى لا يعترض الدعاة بجهالة ما لا يدركون. إن الدساتير هناك تتضمن مباديء أو نصوصا ثابتة ليست موضع جدل، ولا تؤخذ عليها آراء، وتتضمن شئونا أخرى توضح ما تناقش، ويقع فيه التأييد والتفنيد... والأقطار الإسلامية التي حاولت التقليد عندما تجعل الإسلام دين الدولة، والفقه الإسلامي مصدر التشريع، فإن النقاش سيكون بعد ذلك في الشئون الدنيوية، وفي المصالح المرسلة وفي تقويم أفعال الرجال تزكية أو بخسًا، وتلك كلها لا حرج في تناولها، وكما قيل: لا اجتهاد مع النص، وبعيدا عن دوائر النصوص تتفاوت الأنظار وتتعدد الآراء... سيقال: إذا سلمنا بهذا الذي قلته كله، فنحن زهاد في جلب عناوين أجنبية لنظمنا الإسلامية. وهذا والله جميل، يبقى أن نكشف للناس ما لدينا، ونقول لهم هذا عوض عن ذلك، إننا نرفض ذاك الدخيل، ونقدم بدله هذا الأصيل . الشورى الإسلامية بدل الديمقراطية الغربية. وعلى العلماء والدعاة أن يكشفوا أسباب التفضيل وجوانب الترجيح.. وقلت أداعب أحد أولئك المحافظين. أولى الغيرة: هل الشورى ملزمة للحاكم؟ فأجاب: لا !! قلت: كيف تتم الشورى؟ قال: مع أهل الحل والعقد. قلت: كيف يكون مجلسهم؟ فسكت غير قليل ثم أجاب: يكونه الحاكم! قلت: مستشارون يختارهم الحاكم برغبته، وله حق ألا يلتزم برأيهم، تلك هى الديمقراطية الدينية؟.. ص _110