الصفحة 125 من 206

وقد استطاع أن يجمع تحت هذه الراية أقطارًا فيحاء من جنوبي سوريا شمالا إلى شمال اليمن جنوبا واصلة بين البحر الأحمر والخليج الفارسي شرقًا وغربا، ولم تتوحد البلاد على هذا النحو إلا على عصر ازدهار الإسلام. وقد هاجمه بعض المتدينين وطعنوا فيه لأنهم رغبوا إليه أن يعلن الحرب على إنجلترا ويأذن لهم بفتح العراق، ولكن الرجل أبي أن يتعرض لمغامرة هى في عقباها مقامرة خاسرة. وعند التأمل نجد الحق معه ولا ريب أنه كان سياسيا ماهرا بعيد النظر. إنني أكتب هذه الكلمات إنصافا للحقيقة العلمية، لا رغبة ولا رهبة، أكتبها بعد خمس سنين قضيتها في السعودية كأي أستاذ يشتغل بالتعليم والتربية، ما قال لى مسئول: لماذا كتبت عنا كذا..؟ أو لعلك تستدرك ما ذكرت قديمًا عنا، لا.. انه العدل مع رجل عظيم أفضى إلى ربه ولا نزكي على الله أحدا... ولأعد بعد ذلك الاستدراك الواجب إلى موضوعي، إن أجهزة التعليم الديني في العالم الإسلامي الرحب تحتاج إلى تصحيح ودعم، فجمهور العلماء والدعاة ليسوا على مستوى الإسلام العظيم ـ وما أبرئ نفسي فطالما استعذت بالله من شر نفسي وسوء عملي ـ وأرى لكي تستقيم الحقائق الدينية في بصائر ذويها، ولكي يحسنوا الترجمة عنها، أن تجتمع أمور. منها ضرورة دراسة النفس الإنسانية، ولا حرج في الاستعانة بالعلوم الإنسانية في تطورها الجديد وتجاربها الكثيرة لاستكشاف أغوار النفس وأهوائها. ومنها دراسة التاريخ العالمي، ومتابعة كفاح الأمم وهى تبحث عن حقوقها، أو عن الحقائق الخافية عليها، وملاحظة المظالم الدامية التي اقترفتها البشرية، وكيف وقعت فيها وكيف خلصت منها، وما العبر التي خرجت بها من هذا التاريخ الطويل...؟ ومنها دراسة التاريخ الإسلامي نفسه دراسة نقد واستيعاب، والاستفادة ص _132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت