فهرس الكتاب
كان يراد تنصير قوانين الأسرة فاستمتنا في رد هذه الفتنة وأصابنا من ذلك ما أصابنا... قال لي الدكتور محمد الرشيد: لا عليك أن تخدم أبناء المسلمين في دولة تقوم على الدين، وترفعه لها شعارا. وكان الانتقال إلى المملكة العربية السعودية مباغتة لي، وكنت قد نقلت في أول كتاب ألفته كلاما عن الملك عبد العزيز يصف صرامته في تأديب البدو والقبائل التي مردت على إيذاء الحجيج.. ويظهر أن الكاتب الذي نقلتُ عنه جار في حكمه واشتط في اتهامه، وأنا على كل حال مسئول عن الكلام الذي نقلته وإن وصف خطأ بأني قلته... وقد سافرت إلى مكة وبدأت العمل في الجامعة وبدأت كذلك أدرس تاريخ الملك عبد العزيز أدرسه سرا، وأتعرف على معالمه وحدي... وكان أول ما استوقفني كتيب فيه الأدعية المأثورة التي كان الملك يتلوها تقربًا إلى الله وتطلعا إلى فضله..!! قلت: ملك عابد؟؟ هذا غريب!! وبدأت أجمع المعلومات، وأنا بعيد عن أي حاكم في المملكة فعلمت ما لم أكن أعلم. عرفت أن الرجل كان صواما قوامًا مقبلا على ربه، راغبا في نصرة دينه، يتحرى الحق ويسأل عنه أهل الذكر.. ويريد أن يقيم دولة للإسلام تجمع ما تفرق من أمره، وتحميه من الخرافات والأباطيل.. وعرفت أنه كان متواضعًا للناس، يبعثر فيهم ما يجيئه من مال، وكان المال يومئذ قليلا، لما يستكشف النفط بعد وتغزر موارده. وتأملت في مؤسسي الأسر المالكة التي ظهرت خلال القرنين الأخيرين فوجدتُ محمد علي باشا أقام ملكا عريضا بمساعدة فرنسا، وأنه حيث دخل بلدا كان ينقل القوانين الوضعية الفرنسية ويستبدلها بالقوانين الإسلامية. أما عبد العزيز فكان الهدف الأول والنداء الأول له إقامة حكم إسلامي تطبق فيه تعاليم الكتاب والسنة. ص _131