الصفحة 123 من 206

من ورائه، فقد حُوَّلت المعاهد الدينية البحتة إلى جامعات عامة تدرس الدين والدنيا معا كما قيل.. تم ذلك في الأزهر والزيتونة والقرويين وفي يوم واحد أقفلت الجامعة الإسلامية في ليبيا والجامعة الإسلامية في السودان ثم أُعيد فتحها على نطاق ضيق بعد انحسار المد الشيوعي. ولا نقول: إن التعليم الديني ألغى وأودع كفنه، بل أخذ طريقه فقط إلى الذبول والانزواء. وقد اشتغلت بالتعليم الجامعي قرابة عشرين سنة ـ إلى جانب عملي بالدعوة في وزارة الأوقاف ـ ولمست كيف تعامل المؤسسات الدينية؟؟ إن الوقف الخيري نظام أقلق التبشير العالمي وأقض مضجعه، وقد أعلنت عليه حرب خفية وجلية. واحتقارا للعاملين بوزارة الأوقاف ـ في مصر ـ لم يعين وزير واحد من موظفي هذه الوزارة خلال أربعين سنة ؟ وأغلب الموظفين الكبار يجاء بهم من خارجها؟؟ أما الأزهر نفسه فإن طابعه الديني يوشك على الزوال، وصفات التقوى والأدب مع الله والغيرة على الإسلام تم نقلها إلى دور الآثار العربية والإسلامية.. قد يفهم من ذلك أن تخريب المؤسسات التعليمية الإسلامية يجيء من عدوان المعتدين وأهواء ذوي السلطة، وأسارع فأقول: إن العلماء التقليديين أنفسهم مسئولون عن هذه الحال ويحملون أمام الله قسطًا كبيرا من مآسيها... وشاء الله أن يزدهر التعليم الديني في جزيرة العرب ليجدد ما درس في أقطار أخرى. ولقيت الدكتور محمد الرشيد عميد كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز الذي تفاهم معي على العمل في مكة المكرمة وكنت يومئذ مهزومًا مظلومًا ضائقا لما أصابني وأنا أحمل علم الدفاع عن بقايا الإسلام في علم التشريع، ص _130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت