فهرس الكتاب
( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ..) فهل بعد ذلك يجيء مجادل ضرير ليقول: لا نقبل تطبيق أحكام الإسلام في أرض الإسلام ـ علينا نحن إتباع الكتاب المقدس، لأن القرآن يقول ذلك…؟ أين إنجيل عيسى عليه السلام الناطق بعبوديته لله، والمبشر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ أين؟.. إننا نمنح مكافأة سخية لمن يجيء به من أي مكان في العالمين! 3- إذا كان تجهم الحكومات المدنية للإسلام قد غض من كرامته وأمات الكثير من تعاليمه، وإذا كان تمدد الطوائف الدينية الأخرى قد أحرج الإسلام وأقصى الكثير من شعائره، فهناك أمر ثالث أعجز الإسلام عن الحركة الصحيحة أو كاد، ذلك هو ضعف مؤسساته العلمية وامتلاؤها بالقاعدين والطامعين.. إن التعليم الديني في العالم الإسلامي لا يخدم الإسلام كما يجب، ولا تتجه إليه العناصر البشرية القادرة على ذلك. وقد تآمرت هيئات وأفراد على جعل خريجيه يعيشون على هامش المجتمع، وعلى جعل مناصبه هدايا للشياطين الخرس، أو حظوظا لأذناب السلطة.. أو نصيبا لبعض العابدين البله الذين لا فقه لهم ولا خوف منهم.. ومع ذلك، فإن الجماهير المخلصة أرسلت بنيها للتعليم الديني ابتغاء وجه الله ولو تعرضوا للهوان، وبدا ـ مع سيل هذا الإخلاص ـ أن جيلا من المتدينين الأذكياء سيخدم الإسلام ويعلي شعاره، بل إن هذا الجيل الغيور شرع يأخذ طريقه إلى اقتياد الأمة نحو هدفها الحبيب، نحو عودة الإسلام إلى كل ميدان أخرجه الاستعمار منه. وهنا حدث انقلاب في أرجاء العالم الإسلامي لا يمكن أن تكون المصادفات ص _129