الصفحة 127 من 206

الفصل العاشر الأبعاد الجديدة: بعد ما صعدوا هبطنا!! الإنسان بفطرته يكره الرق والظلم والجهالة، ويحب الحرية والعدالة والمعرفة. ونحن نقدم الإسلام للناس إيمانا ونظاما، أو بتعبير العصر"دينا ودولة"فإذا كان الإسلام الذى نقدمه لا يشبع حاجة الفطرة إلى ما تحب، ولا يقيها سيئات ما تكره، فإن الناس سوف تفر منه يقينا ..! قد تقول: كيف يوصف الإسلام بالتناقض مع الفطرة، والتنافر مع ما تهوى وتبغض، وهو دين الفطرة؟ إنه المعروف الذى قال فيه الشاعر: ولم أر كالمعروف، أما مذاقه فحلو، وأما وجهه فجميل..! نقول: ذلك حق كله، والشبهة تجئ للإسلام من سوء العرض وسوء التطبيق، ومن قبل هذا وذاك، من سوء الفقه، وكلال البصيرة!! وقد شكوت إلى صديق لى أن الإسلام في العصور الأخيرة كان يحارب في جبهتين، جبهة الأتباع الهمل الذين ظفروا منه بأطراف وقشور، وعموا عن حقائقه الكبرى.. وجبهة الخصوم الضاغنين الذين عرفوه خطرًا على أطماعهم، وضوءًا على ظلماتهم... والجبهة الأولى هى مكمن الداء.. لقد كان المتحدث عن الإسلام في بلاط كسرى من أدهى الرجال وأذكاهم حين قال لحاشية كسرى وقادته: جئنا نخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله... إن للكلمة القصيرة الواعية هنا آثارا تتجاوز قصر كسرى إلى ما وراءه من ص _134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت