الصفحة 128 من 206

جماهير هائمة سائمة، ولو أن الإسلام بعقائده وعباداته سيبقى الكسروية وآصارها، ما لام الفرس أحد إذا زهدوا فيه. في ظنى أن"ربعيا"رضي الله عنه فقه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل التى يدعوه فيها إلى الإسلام، وهى الرسالة التى ختمها بقوله ـ سبحانه: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) .. توحيد لله، وإصلاح للأرض، وإحسان للعمل، ومساواة بين الناس.. هذه المعانى الناضرة تظل خيالات حائرة حتى يخرجها التطبيق الحسن إلى عالم الواقع، فتنجذب إليها الطبائع المستقيمة، وتهرع إليها الجماهير وهى مطمئنة راغبة.. إن الإسلام يوم تقدمه فرعونية حاكمة، أو قارونية كانزة، فمن حق الشعوب أن ترفضه وتنأى عنه...! فمن الذى يؤثر العيش في ظل فرد متسلط إذا كان في مجتمعه يمرح في ظل حقوق الإنسان؟ ومن الذى يرضى الانتقال إلى مجتمع ضاع فيه الحق المعلوم إذا كان في مجتمعه الأول مُعانا تحيط به ضمانات ضد المسغبة والضياع؟ ثم من قال: إن الذى يُعرَض على هؤلاء الحائرين هو دين الله الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وحكم به خلفاؤه الراشدون؟ إن على دعاة الإسلام وعلمائه أن يعرفوا دينهم، وقضاياه الكبرى. وعندما أنظر إلى أغلب المنسوبين إلى الدعوة والعلم أحس غضبا وأسفًا، لأنهم دون ذلك. والصغار لا يستطيعون فهم القضايا الكبرى، كما تعجز المراصد البدائية عن ص _135

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت