فهرس الكتاب
التقاط صور للكواكب البعيدة، كذلك الدعاة الضيقون والعلماء بالتسمية والوظيفة لا بالفكر والفؤاد ..!! عندما سأل حذيفة النبي صلى الله عليه وسلم هل بعد عصره الطيب شر؟ ـ أى خير مشوب.. قال:"نعم"، وقال: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال:"نعم، وفيه دخن". سأل حذيفة: ما دخنه؟ قال المعصوم صاحب الرسالة الخاتمة:"أناس يهدون بغير سنتى تعرف منهم وتنكر".. إن هناك دعاة وعلماء جل بضاعتهم هذا الدخن، ولقد تسلسل في أعصار متطاولة حتى بلغ هذا الجيل، كثيفًا سخيفا، ثم غلب على ثقافتنا النظرية وسياستنا العملية فلم يكن عجبا أن يتراجع الإسلام عن أقطار بلغها، بل أن يهدد في بيضته نفسها لولا بقايا من لطف الله.. المشكلة العلمية في نظرى هى الأساس فليس تصور الإسلام وتصويره درسًا لبعض النظرات الكلامية في العقيدة، وإحصاء لبعض الفروع العملية في الفقه. الإسلام أكبر من ذلك، ولا يعرف روحه وأبعاده، ويقدر على تعريفها للناس إلا امرؤ راسخ القدم في الكتاب والسنة، واقف على سير الخلفاء والأئمة المتبوعين، خبير بأخطاء ، الساسة والدارسين على سواء... سمعت يوما إحدى خطب الجمعة فقلت لصاحبى: لو أن أحدا نقل هذه الخطبة على أنها من مواعظ القرن الخامس أو السادس ما أنكر عليه أحد... قال: وما الذى يجعل الدعاة والواعظين يفرون من مواجهة هذا العصر؟ قلت: مزيج من الخوف والقصور، الخوف من الحكام، والقصور عن البلاغ الشافى.. وسمعت خطيبا يهدر وكأنما ثكل أبنه، لأن الناس اعتدوا على شعر اللحية ص _136