فهرس الكتاب
ولا ريب أن اللحية من سنن الفطرة ولكن هذا الخطيب لم ينس ببنت شفة عندما قتل نحو عشرين ألف مسلم في زنجبار، وسكت هو وغيره سكوتًا مطبقًا.. لماذا؟ لأن وعيهم بالإسلام وحقيقته وقضايا أمته محصور في نطاق خاص ( ذلك مبلغهم من العلم ) . والعلم بالحياة الإنسانية، وما ظهر فيها من فلسفات، وما تسوقه للناس من إغراءات، ضرورة ملحة لإحسان عرض الإسلام، وكشف الجوانب التى تضئ حياتهم منه. لقد كنا نصدر المبادئ والقيم إلى غيرنا، فهل استغنى هذا الغير عنا؟ وبم؟ ولم زهد فينا؟ ما هى أخطاؤنا..؟؟ إن أخطاءنا في جنب الله كثيرة، وتقصيرنا في خدمة الإسلام فاضح، ومن قرون والفقه الدستورى والدولى عندنا صفر، وفقه المعاملات مجمد، والتربية الفردية والاجتماعية فوضى... ومع أن فقه العبادات متحرك إلا أن الخلافات فيه تشير إلى عوج عقلى ينفر المتدينين من المسالك الدينية جملة. أفهم شخصيًا أن يثور جدل حول سدل اليدين أو قبضهما في الصلاة، وحول الوضوء من أكل لحم الإبل أو عدمه.. لكن الإنس والجن لا يفهمون لماذا تكون هذه الأمور التوافه مثار معارك طاحنة وتغاضب شديد.. كنت أسير في أحد شوارع القاهرة فوجدت مبنى لبعثة إيطالية تدرب أبناءنا على صنع الأحذية... قلت لنفسى: حتى في هذا الميدان نحتاج إلى تدريب ثم وثب بذهنى خيال دعاة يريدون نشر الإسلام بالسيف فقلت لهم في الخيال: حاربوا حفاءكم أولا، ثم تواضعوا لله، وتعلموا دينكم ممن هو أبصر منكم بأصول الدين، وفروعه، ووسائله، وغاياته، إنكم عبء على دين الله ودنيا الناس.. ص _137