الصفحة 131 من 206

وهناك حقيقة لا يجوز أن تغيب عنا، نريد أن نعرفها: هل توقف سير القافلة البشرية عندما توقف العقل الإسلامى عن التفكير؟ هل توقف التعمير العالمى عندما قل إنتاجنا في استعمار الأرض؟ كلا… إن العالم مضى في طريقه يسعى ويطفر، وحقق في سعيه وطفرته خيرا كثيرا وشرا كثيرا، أما خيره فإنه تجاوب مع نداء الفطرة في مجالات تتصل بالحريات الإنسانية والحقوق السياسية، وأما شره فإنه يمشى مع الغرائز الدنيا، ويسر لها وقودها على نحو جعل الصعاليك يستمتعون بما لم يستمتع به الملوك الأقدمون ….!! وأحب أن أضع بين يدى الدعاة صورة سريعة عن المقومات الأساسية للمجتمع الغربى كتبها أخونا الأستاذ سيد أبو المجد، وغرضى من ذلك أمور: الأول: أن يعرف الدعاة من يواجهون؟ وما الفكر الذى يحركهم؟ وما البديل الذى ينبغى أن نعده نحن ليحل محله؟ والثانى: أن يعرفوا مصادر الشر التى تنطلق في الدنيا إثر انتصار الغرب، وانتشاره في القارات الخمس، واقتباس الناس منه ما يحمد وما يعاب.. وأخيرًا… أن يصحو المسلمون من غفلتهم ، ومن تطاحنهم على شئون لا يباليها أولو النهى، وكيانهم مهدد من القواعد. إننا نتحاقد على أرغفة الخبز وفى الدنيا ثروات طائلة. ونتخاصم على شكليات، وقد أقام غيرنا موضوعات لها طول وعرض.. وهذه هى مقومات الفكر الغربى الحديث: 1- الواقعية المادية: تتجه الحضارة الغربية المعاصرة إلى الإيمان بالواقع الحسى الملموس والميل عن الروحية والمثالية والأفكار المعنوية، فانصرفت عن الدراسات الميتافيزيقية، والسبحات الروحية، وقد نتج هذا عن عدة عوامل أهمها: ص _138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت