الصفحة 132 من 206

أولا: طبيعة البلاد الغربية العنيفة القاسية المتقلبة التى توحى بالكفاح والنضال والاعتماد على الجهود البشرية الملموسة، دون ارتكان على قوى خارجية معنوية، أو التماس معونة من السماء. ثانيا: الديانة المسيحية بحسب ما صورها الكهان والأحبار لا تتفق مع العقل الواعى المفكر الذى يجرب ويحلل ويستنبط، لأن فكرة التثليث معقدة بعيدة عن المنطق الدارس والبحث الرصين، ولأن فكرة الانصراف عن الدنيا كل الانصراف، والإقبال على الآخرة كل الإقبال، وما يستدعيه هذا من رهبانية وزهد في الطيبات، وتسامح يصل إلى درجة الإذلال، هذا كله كفيل بهدم الحياة والقضاء على البشرية جمعاء. ثالثا: اهتزت العقيدة المسيحية في نفوس الغربيين كل الاهتزاز نتيجة لتحكم الكنيسة في قلوب وعقول المسيحيين، وفرضها حصارًا نفسيا وثقافيا يشل حركة التطور والتفكير، ويساعد على هذا ظهور كثير من المصلحين الاجتماعيين ومن أشهرهم"مارتن لوثر"الذى أضعف سلطة الكنيسة وأذهب هيبتها من النفوس، وأعانه على هذا تأييد الكنيسة للحكم الإقطاعى، والملوك الطغاة المستبدين. رابعا: اتصل الغربيون بالمسلمين عن طريق الأندلس من جهة، وعن طريق الحروب الصليبية من جهة، فاستزادوا من الحضارة الإسلامية جانب العمل المثمر. وإن كان التعصب الدينى حال بينهم وبين الجانب الروحى الوضاء. خامسا: الثورات المتلاحقة والحروب الطاحنة التى تعتمد على الأسلحة المادية، وتجعل لها السلطان الأول في النصر جعلتهم يقبلون على الماديات كل الإقبال، ويتفننون في الإيمان بها كل فاستغلوا خيرات بلادهم واستثمروها خير استثمار، فنمت الثروات واتسعت التجارات، فأقبلوا على إرضاء غرائزهم وإشباع نفوسهم وإمتاع حواسهم بما صرفهم عن الروحانيات إلى الماديات. ص _139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت