الصفحة 133 من 206

سادسا: النهضة الصناعية وما أنتجته من خيرات وفيرة صرفتهم إلى البحث في بطون الأرض عن المعادن والمناجم والخامات الأولية، ودفعتهم إلى المبالغة في الإنتاج وساعدهم على هذا اختراع الآلات ووفرة الثروات، فأصبحت المادة هى الإله المفضل الذى يستحق في نظرهم العبادة والتقديس. ولهذا كله كفروا بالديانات جميعا ـ إلا المحترفين منهم ـ ووجهوا إلى الديانات السماوية أعنف الحروب، وبخاصة الإسلام، لأنه وقف عقبة في طريق استعمارهم للأمم الإسلامية، فحاربوه تارة بالجيوش الجرارة، وتارة باسم العلم، وتارة باسم التبشير.. وكثيرا ما حاكوا الدسائس وأشعلوا نيران الفتنة بين المسلمين، فمزقوهم كل ممزق، وشردوهم كل تشريد، ولم يكتفوا بهذا، بل خلقوا طوائف دينية تحمل اسم الإسلام وتعمل على هدم الإسلام، مثل البهائية، والقاديانية، أو شجعوا بعض المنحرفين مثل الإسماعيليين. * * * 2- الحضارة العلمية: استطاع العلم في العصر الحديث أن يكشف عن كثير من الحقائق المادية: فكشف الجراثيم الوبائية، وعرف مركز الأرض من الشمس ومن الأجرام السماوية، واستطاع أن يسخر البخار لطى الأرض وقطع البحار. كما كشف الكهرباء واستغلها في الصناعة والتجارة وتيسير سبل الرخاء، وها هو ذا أخيرًا يفتت الذرة ويطلق المارد الجبار من عقاله ليسيطر عن طريقه على الأرض والسموات، وها هو ذا يغزو الفضاء ويحاول الوصول إلى الكواكب واستغلالها لخير الإنسان، وقد دفعته نشوة الانتصار إلى أن يحاول خلق الحياة، هذه النهضة العلمية القوية جعلت كثيرين من الغربيين يؤمنون بالعلم وحده، ويعتقدون أنه الجدير بالعبادة والتقديس، فنادوا بأن عصر الديانات قد انتهى إلى غير رجعة، وأن البحث فيما وراء الطبيعة، عبث في عبث، وأوهام في أوهام، وخيالات تدور في أذهان المرضى أو المنحرفين. وقد أعانهم على هذا الاتجاه نظريات"فرويد"فى علم النفس ومحاولته. ص _140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت