فهرس الكتاب
والذي يزعم أن رأيه هو الدين، وأن رأى غيره خارج على الإسلام، رجل أحمق لا ينبغي أن يشتغل بالدعوة إلى الإسلام. أظن وزارة الإعلام متعبة مع هؤلاء المتزمتين، إنهم لا يقولون للمسئولين: هذه أغنية هابطة فامنعوها، وتلك موسيقي خنثة فأسكتوها، كلا.. الغناء كله حرام، والموسيقى كلها حرام، لا تسمعوا الناس شيئا بتاتا. فإذا ذهبت تناقشهم لم تجد أكثر من إشاعات علمية في ميدان السنة أو أفهاما عائمة في بعض الآيات... ولنترك هؤلاء المتزمتين إلى الصنف المقابل... إلى العلماء المنحلين الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، إن هؤلاء يرون المعاصي تقترف فيصادقون أصحابها، ويرون أحكام الإسلام ميتة فلا يحاولون إحياءها، ويرون أنصار الحق مستوحَشين ضعافا فلا يؤنسون وحشتهم ولا يدعمون جانبهم.. وما ظنك بعالم دين يقف ليصفق مع المصفقين، ويهتف باسم واحد من أولئك الذين يحيون على أنقاض الإسلام ورفات المكافحين، إن هذا الصنف المنحل الملق لا يصلح لشيء بل ما يصلح الدين إلا بزواله.. والدعوة الإسلامية منكوبة بالمتزمتين البله والمتملقين اللئام.. ولا تزيدنى الأيام إلا إحساسا بهذه الحقيقة: إن حاجة الإسلام إلى الذكاء لا تقل عن حاجته إلى الإخلاص، أو بتعبير القدامى: لا بد من الفقه الواسع إلى جوار النية الخالصة... لو كان الأمر بيد المتزمتين لبقيت أسواق النخاسة في أرجاء الدنيا تبيع الأحرار على أنهم رقيق، ولو كان الأمر بيدهم ما فتحت مدرسة لتعليم البنات أبدا... أما حزب المنافق العليم اللسان، فهو وراء فساد المجتمع، وتجور الحكام، وضياع الجماهير... ص _150