الصفحة 142 من 206

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:"أمرت بهدم الطبل والمزامير"! وقال بعض العلماء: إن استماع الملاهي والتلذذ بها معصية توجب الفسق، وترد به الشهادة! وأبلغ من ذلك في الزجر قول أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله:"إن السماع فسق والتلذذ به كفر". نقول: هذه المرويات كلها مرفوضة، فالأحاديث لا نصيب لها من الصحة، وتفسيق المسلمين أو تكفيرهم لسماع مزمار ونحوه كلام فارغ.. وما رواه البخارى يفيد إباحة السماع والتلذذ في مناسبات معينة كالأعياد والأعراس.. وإرسال الأحكام الشرعية بهذه الطريقة يضر الإسلام ولا ينفعه، وقبل ذلك هو جور على الحقيقة الدينية.. والغريب.. أني كنت في مجلس يضم نفرًا من كبار أهل العلم، وكنا بحاجة إلى أن نسمع نشرة الأخبار، وجيء بالراديو، وشرعنا نسمع فإذا النشرة ـ على العادة ـ تبدأ باللحن الموسيقي المميز، وتعالت الأصوات مذعورة: أغلق الراديو.. أقفل الراديو.. أطفئ الراديو. وخرس الصوت ثم فتح الراديو بعد دقيقة ليسمع الحاضرون الأخبار بعد ما تنزهت الآذان عن سماع الموسيقى الملعونة... لقد ملكتني الدهشة أول الأمر، فلم أكن أدري طول حياتي أن هذا الصوت حرام، ثم أخذت أضحك وأهز رأسي، وقال لي أحد الذين لاحظوني: كأنك تحب السماع؟ قلت: نعم! فرمقني بنظرة نارية أطفأتها أنا بدعابة سريعة.. وانتهت القضية.. ما على هؤلاء الاخوة لو درسوا النصوص الواردة، وميزوا صحيحها من سقيمها، واستوعبوا وجهات النظر في فقهها؟ إن القول بأن شيئًا ما منكر يحتاج إلى نصوص قاطعة، فإذا انعدم القاطع ورويت آثار محتملة الدلالة، وتشعبت وجهات النظر في الفهم فقد أصبح الأمر قضية فقهية عادية، وأصبح الميل مع وجهة ما مذهبا من مذاهب الإسلام... ص _149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت