الصفحة 141 من 206

نقول: وأدب الإسلام العام هو غض النظر، فلا يجوز التفرس والحملقة، وإنما أباح الحنابلة النظر فيما ذكرنا لطبيعة التعامل والتقاضي، وقد نقل ابن قدامة عن القاضي أبي يعلى أنه يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه لأنه عورة ـ أي ما عدا الوجه.. قال صاحب المغنى:"فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان: إحداهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة، والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها". نقول: يعني الوجه والكفين، وقد رد ابن قدامة حديث:"أفعمياوتان أنتما"؟ وهو حديث مرفوض عند جمهرة العلماء بل مخالف لما صح بالنسبة إلى البيت النبوي الكريم، وبالنسبة إلى جمهور الأمة. فأما بالنسبة إلى البيت النبوي فقد قالت عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترنى بردائه وأنا أنظر الحبشة يلعبون في المسجد" (متفق عليه) . وأما بالنسبة إلى جمهور الأمة فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لـ فاطمة بنت قيس:"اعتدى في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك". (متفق عليه أيضا) . إنه غريب ألا يعرف الحنابلة مذهبهم، أليس الجهل عيبًا؟ قد يقولون: نحن نعرف المذهب ولكنا نرى الميل إلى وجهة نظر أخرى! نقول: ليكن لكم ذلك على أن لا تعيبوا من يردد فقه إمامكم ويأخذ به، فليس ابن حنبل متهمًا في نُصحه للأمة وإخلاصه للدين. فكيف إذا كان فقهه في هذه القضية فقه جمهرة العلماء! فقه السنة لا يلزم، وفقه المذاهب لا يلزم، إذن ما الذي يلزم..؟ تفكير المتشائمين وهواة جمع التوافه ؟ وينقل الكتاب الذي بين أيدينا كلامًا عن حكم السماع، سماع الغناء والموسيقى، فيذكر هذه العبارات: قال صلى الله عليه وسلم"إن الله بعثني هدى ورحمة للمؤمنين، وأمرنى بمحق المعازف والمزامير والأوتار والصليب وأمر الجاهلية".. ص _148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت