الفصل الثالث الدعوة في ظل الدولة الأموية هناك رأي بأن الأمويين ليسوا نماذج مبرأة، ولا معجبة، للرسالة الإسلامية حاشا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، الذي لقب بالخليفة الخامس، كأنه بقية الراشدين... ونحن نرى أن هذا القول صحيح من جانب واحد، هو المتصل بأشخاص الحاكمين، فقد كانوا أقل تقي، ومعرفة، وتبتلًا إلى الله، من الخلفاء الأربعة الكبار، أما غاية الحكم، ونشاطه، وشعاره، فلا خلاف بين الدولتين، إذ أن القادة الجدد مضوا بالإسلام في طريقه، ما رفعوا إلا رايته، ولا ارتضوا إلا كتابه.. وقد قاتلوا في الميادين نفسها التي قاتلت فيها الخلافة السابقة، وعمل معهم جند كثيف من أهل التجرد والإخلاص الذين يبتغون الآخرة، ولا تهمهم مناصبهم في الدنيا.. وفي ظل الأمويين أخذت الأجهزة الدوارة في الكيان الإسلامي تعمل عملها في تنشئة أجيال مسلمة لحما ودما، وهو عمل لا ينكره إلا قاصر، فإن سقوط الروم والفرس أعقبه وجود كتل من الشباب والأولاد والأحفاد، تلقفهم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بالتعليم المنظم والتهذيب الذكي، فلم تمض خمسون سنة على اندياح موجة الفتح حتى كانت المدن والقرى مليئة بالمساجد والمدارس، وحتى كانت شعائر الإسلام بارزة، وتقاليده موطده، وأحكامه مطبقة، في الشام والعراق ومصر واليمن وأقطار أخرى كثيرة. بل إن غير العرب سبق العرب أنفسهم في هذه الميادين فأصبح أئمة الأمصار ورواد الفقه واللغة والحديث من الموالى.. وذلك نجاح للدعوة الإسلامية جدير ص _025