الصفحة 20 من 206

بالتنويه، فإن وصول أبناء المستعمرات المحررة إلى هذه المكانة الأدبية العالية شيء مثيرحقًا. أو ليس غريبأ أن يدخل العربى المسلم إلى أحد المساجد فإذا الذي يؤمه واحد من هؤلاء؟ وإذا الذي يفسر له القرآن، أو يضبط له قواعد العربية، أو يروى له عيون الأدب واحد من هؤلاء؟.. ذلك وبنو أمية لا يملكون إلا التسليم بالأمر الواقع ..!! وكما نجحت الدعوة الإسلامية في إقامة كيان ديني ذابت فيه الفوارق يين الأجناس، فإن الجهاد الحربي مضى على نهجه الأول فاستأنف المسلمون القتال ضد الروم، وتابعوا مسيرتهم في الشمال الإفريقي ـ بعد تحرير وادي النيل ـ حتى بلغوا شواطئ الأطلسي.. ثم استداروا إلى الجزر التي تنتشر في البحر الأبيض وأخذوا يحررونها واحدة بعد الأخرى. وكان لهم أمل في إسقاط عاصمة الروم نفسها، فحاصروا القسطنطينية ردحا من الزمن ولكنها استعصت عليهم، فما دخلها المسلمون إلا بعد ذلك بستة قرون تقريبا، لم تخمد خلالها نار الحرب بين التوحيد والتثليث. إلا أن المسلمين الأيقاظ استغلوا الأحوال السائدة في أسبانيا والفرقة الاجتماعية التي قسمت أهلها فدخلوا الأندلس، وضموه إلى أرض الإسلام، ذلك في الغرب، أما في الشرق فإن المسلمين ولوا وجوههم شطر الصين والهند، ووقفوا على حدود عوالم يموج بعضها في بعض، ويظلها ليل دامس من الخرافات والترهات، وعبادة الحيوان والجماد. وكان المسلمون قادرين أن يبلغوا شواطئ المحيط الهادى شرقا، وبحر المانش والبلطيق غربا، ولكن الجهاز الحاكم في دمشق كان دون المستوى المرموق، فلم يحسن الإفادة من العبقريات التي تمهدت له، بل شل همتها وأبطل. حركتها، حتى قال القاسم بن محمد الذي كان يريد فتح شرق آسيا كله: أضاعوني وأى فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر!!! * ** ص _026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت