* الدعوة وأحوال الدولة الداخلية: قلنا: إن أشخاص الحاكمين الأمويين دون مستوى دولة الخلافة الراشدة وقد كانت لذلك آثار يمكن تسجيلها في الملاحظات الآتية: 1- رفض الاعتراف بهذا النظام حزبان كبيران أولهما: الشيعة الذين يعتقدون أن الخلافة حق طبيعي مقرر لعلى وأولاده، وأن من عداهم مغتصب، ليس له حق الطاعة، والثاني: الخوارج الذين يتعقدون أن الخلافة حق لكل مسلم كفء مهما كان جنسه، إذا اختير لها وقام بعبئها.. وقد عانت الدولة من الحزبين كليهما، لكن الجمهرة الكبيرة من المسلمين رضيت بالأمر الواقع ورأت أن تواصل خدمة الإسلام، في ظل النظام الأموي وإن كان في النفس منه شيء…!! 2- وضعت على الحريات العامة قيود لم تعرف على عهد الخلافة الراشد- لقد استكثر رجل أن يقول مسلم لأمير المؤمنين عمر: اتق الله.. ولكن أمير المؤمنين رده: دعه يقلها، لا خير فيكم إن لم تقولوها. ولا خير فينا إن لم نسمعها..! أما عبد الملك بن مروان فقال: من قال لي: اتق الله. ضربت عنقه.. والمرء يعجب لأحوال الناس، ولعل عبد الملك كان يعرف أن من يقولها له، مراء يبتغي الفتنة، وتقليب الأمور، وأن الخلفاء الراشدين الثلاثة قتلوا في أشباه هذه الفتن.. ونحن لا نعتذر لجبار من الخلق مهما يكن شأنه، ويسوءنا: أن نقول: إن لونًا من الجبروت الذي يرفضه الإسلام قارن الحكم الأموي وسود صحيفته. ومكن نفرًا من المستبدين أن يزحموا السجون، وأن يبطلوا أخلاق الصراحة والشجاعة عند الكثيرين، وكان ذلك من أسباب ضياع الدولة في النهاية. 3- بدأ التقعر في فهم العقيدة يظهر، ويضطرب بأصحابه ذات اليمين وذات الشمال، فهناك مرجئة يرون العمل كمالا في الإيمان، وهناك معتزلة يرون العاصي فاسقا لا هو مؤمن ولا هو كافر. وهناك خوارج يرون العصيان كفرًا. ص _027