الصفحة 22 من 206

كما ثارت خلافات سمجة في قضايا دينية أخرى، نمتها مجالس الجدل التي قلما يطلب فيها الحق بهدوء وتقوى، وإنما تخدم بها الأهواء والأحزاب. ولم يكن رجال الدولة على مستوى البت في هذه القضايا فتركوها ترسو على أي جنب ‍! 4- لكن رجال الفقه والحديث والقرآن والأدب واللغة، ووراءهم سواد الأمة الأعظم، اشتغلوا بخدمة الإسلام في ميادينه الصريحة النافعة. وكان جهدهم يشبه نشاط عدة وزارات في عصرنا الحالي فشمت قافلة الإسلام بقوة، وانسدت ثغرات كثيرة. وبدأت العلوم الإسلامية تنفتح وتعمق مجراها، وظهر أعلام كبار في كل فن، وازدانت حواضر الإسلام بنهضات فكرية واجتماعية هى أثر مدارسة الإسلام والاستظلال برايته. 5- كان التعريب ظاهرة سياسية للخلافة الأموية، اللغة العربية هى اللغة الرسمية في القارتين الكبيرتين حيث انتشر الدين، وهذا تصرف لا شائبة فيه، بل لا بد من استدامته إحياء وابقاء للغة القرآن الكريم. والحكام في هذه الأقطار الفيحاء عرب أقحاح، وهذا ما نتريث في الحكم عليه، فإن هناك أعاجم أسلموا وتعربوا وكان من الخير دعم الحكم بهم أو التقرب إلى أجناسهم بهم. وقد كان ذلك من أسباب ضيق الفرس ـ مثلا ـ وانحرافهم عن الدولة، وكان إلى جانب مظالم وانحرافات أخرى دافعا قويا إلى التماس المخرج في استخلاف الرضا من آل البيت النبوى ـ كما يقول الشيعة ـ فهو أفضل من حكام البيت الأموي. واندلعت الثورة، وجاء حكم جديد فاجأ المؤيدين والمعارضين جميعا، فقد كان الخليفة الجديد من بني العباس، لا من بني علي، وهكذا قامت الدولة العباسية، فلننظر إلى أحوال الدعوة في ظلها... *** ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت