الصفحة 2 من 206

ومع ذلك فإن الجاهلية عندما تنمو وتستفحل تضيق بالصلاة وتتحدث في صفاقة عن تعطيلها للإنتاج. أي إنتاج؟ إن أسبوع العمل في أرقى دول العالم أربعون ساعة ( 5 × 8 ) يمكن خلالها إعداد القناطير المقنطرة من مطالب السلم والحرب، ولكن الذين لا يحسنون إنتاج شيء طائل يشغبون على الصلاة ويضيعون في السهو واللغو 168 ساعة (7×24) (أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى ) عبد مهتد مستقيم يصلي ويريد جعل الصلاة من معالم المجتمع، يتحرك بها ويشرف، ولكن البطالين الكارهين لله لا يريدون الأرض معابد، انهم يريدونها لأنفسم ومآربهم ملاهى ومساخر. حسب أحدهم من هذه الأرض أن تكفل ضروراته ورفهاته، ولا شيء بعد (أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى) . وحديث أول سورة في القرآن عن الله والإنسان والغنى والفقر والصلاة والشهوات حديث يتسم كما ترى بالإيجاز الشديد. إن هذه كلها بواكير عاجلة لها ما بعدها من تفصيل طويل. ومع ذلك فإن الأمر اقتضى زجر أعداء الدعوة، وتخويفهم بما أعد الله لهم يوم اللقاء (كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية) وإذا ألقينا نظرة ثانية على السورة الثانية التي نزلت من هذا الكتاب العزيز (سورة المدثر) وجدنا جملة هذه العناصر مؤتلفة على نسق آخر. العقيدة، والدعوة، ومعالم المجتمع الثابتة، وجهاد النفس، وجهاد الناس، ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت