الصفحة 3 من 206

وتحريك الحياة كلها لتعمل لربها، وتستمد منه وحده وتستعد للقائه أخيرًا.... (يا أيها المدثر * قم فأنذر) إنه لا بد من إشعار المخطيء بوخامة عاقبته والطبيب الناجح يذكر لمريضه ما سوف يصيبه إذا بقيت العلة تنخر كيانه، والإنذار مطلوب بقوة إذا كان المجتمع لا يبغي ما يفعل، أو يستحسنه على دمامته، وقد قال تعالى: (وربك فكبر) . هذه شارة الرسالة السماوية: تكبير الله، لا تكبير بشر، ولا تكبير وطن، ولا تكبير جنس. (وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر) ظاهر أن هذه التوجيهات كلها، لإحراز الكمال النفسي وإقرار السمو الاجتماعي.. إن الحياة الدينية لا تنهض إلا على هذه الدعائم، والآفة التي تزري بالدين وأهله هى الالتفات المستغرب إلى الصور والرسوم على حساب الحقائق الجليلة. وقد جاء في هذه السورة الثانية ـ مما نزل من الوحي ـ تنبيه إلى أسباب الهلاك العاجل والآجل (كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين) إن أصحاب اليمين رجال كدحوا لله كدحا فلقوه، ومن وراء هذا الكدح إرادة جادة تصلي، وتعطي، وتترفع عن الدنايا، وتتأهب ليوم اللقاء…!! أما أصحاب النار فكيف يصلون لمن ينكرون؟ وكيف يعطون وهم عبيد أنفسهم؟ إنهم قد يرمون ببعض الفضلات للمحتاجين، بيد أن ذلك العطاء القليل لا يغني في الإصلاح الاجتماعي الشامل. ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت