فهرس الكتاب
الفصل السادس أسباب انهيار الحضارة الإسلامية في غضون القرن الثالث عشر والرابع عشر للهجرة كان الوجود الإسلامي يعاني من علل مبرحة، كان الرجل المريض ـ كما سموه ـ يترنح وهو يسير ببطء نحو مصيره، حاول نفر من المصلحين أن يعطوه حُقنًا تجدد حياته بيد أن جهودهم ضاعت سدى. سقطت الدولة الإسلامية سقوطا مروعًا، وظهر جليا أن الانهيارات الداخلية هى التي عجلت بهذا الختام الكئيب. ومع أن الدولة قضت إلا أن الأمة بقيت تواجه مستقبلها، وشرعت الجماهير تتلمس الطريق إلى مستقبل أشرف، وتتغلب بجهد شديد على العقبات الكثيرة التي تسد أمامها المنافذ... وإذا كان أغلب البلاء جاءنا من عند أنفسنا، فيجب أن تتجه الجهود إلى الإصلاح الداخلي قبل أن تفكر في ضرب العدو المتربص! فإنها لو هزمت عدوها ـ فرضا ـ وبقيت أدواؤها الداخلية على جسامتها فلن يعد ذلك نصرا للإسلام، ولن تكون الأمة المنتمية إليه قدوة حسنة للعالمين..!! فكيف ونحن لا ننتصر إلا بالإسلام وحده، وبالولاء له، والتطبيق الحسن لتعاليمه. من أجل ذلك نريد إلقاء نظرات صريحة على أسباب تخلفنا بعد أن كنا طليعة معجبة، ولا يجوز أن نخجل من إحصاء عيوبنا إذا كنا نريد الشفاء المريح والرضاء الأعلى. ويمكن أن نقول إجمالا: إنه كان هناك قصور في فهم الإسلام شمل عددا من المفاهيم والقضايا، كما كان هناك تقصير متعمد بإضاعة تعاليم صريحة والخروج عليها. ص _059