فهرس الكتاب
القصور ضعف في الفقه، أما التقصير فعصيان سافر، وقد يرى القاصر أو المقصر أنه سليم المسلك، ولكن المعلول لا يعد صحيحًا إذا كانت الجراثيم تسرح في كيانه ولا بد أن تثأر منه سننن الله الكونية التي لا تحابي أحدا !! من الرذائل المنكرة التي انتشرت في تاريخنا حب الرياسة وطلب الإمارة مع أن الإسلام رهب ترهيبا شديدًا من هذه الخلة، وبين أن أمر هذه الأمة لا يسلم لمن يطلبه، ويحرص عليه، ويتوسل بما أمكن ليبلغه ..!! هناك أناسى يتعشقون الصدارة كى يفرضوا ذواتهم على المجتمع، أقلهم يملك المواهب التي تسعفه، وأكثرهم مريض بحب الظهور، وتجاوز الآخرين.. والأمم السعيدة هي التي تمنح قيادها من يقلق لتحمل المسئولية، ومن ماتت في نفسه غرائز الأثرة والاستعلاء.. والغريب أن التاريخ الإسلامي تقسمته أفراد وأسر من الصنف المعتل الذي يشبع بالحكم نهمته إلى السلطة والترف. والويل لأمة يتولى أمرها شرارها وتتمرد عدى قوله تعالى: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ذاك نموذج سريع للتقصير في ميدان الحكم، أما التقصير في الميدان الاجتماعي فهناك صورة سريعة له جاء في السنن الصحاح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"فلما روي ابن عمر هذا الحديث قال ولده: والله لنمنعهن !! فأقبل أبوه عليه يسبه أشد السب، وقاطعه طول حياته... والغريب أن الأمة الإسلامية خلال القرون المتأخرة تبعت الابن العاق، وغضت الطرف عن الحديث الذي رواه أبوه. فتقرر حرمان النساء من دخول المساجد للصلوات الجامعة، ولسماع الخطب والدروس. ص _060