فهرس الكتاب
ا- التصوير الجزئى للإسلام: الإيمان بضع وستون ـ أو بضع وسبعون ـ شعبة، هل هذه الشعب مركوم بعضها فوق البعض كيفما اتفق؟ هل هي كسلع اشتراها شخص من السوق ثم وضعها في حقيبته كيفما تيسر؟ لا.. إنها شعب متفاوتة الخطر والقيمة، ولكل منها وضع عتيد في الصورة الجامعة لا يعدوه. والشبكة التي تكون شعب الإيمان كلها تشبه الخارطة الموضوعة للجهاز العامل في إحدى الوزارات أو إحدى المؤسسات ، هناك مديرون، وهناك مساعدون، وهناك فعلة، وهناك مراقبون، وبين هذه وتلك علاقات مرسومة ونظم إرسال واستقبال وتنفيذ وإنتاج... إن شعب الإيمان التي تغد بالعشرات تشبه السيارة المنطلقة، لها هيكل وإطارات وقيادة ووقود وكوابح ومصابيح وكراسي وغير ذلك، وكل منها له وظيفته وقيمته... ومنذ بدأت الثقافة الإسلامية والإيمان أركان ونوافل، وأصول وفروع، وأعمالا قلبية وأعمال جسمية..! والذي يحدث عند بعض الناس أن جزءًا ما من الإسلام يمتد على حساب بقية الأجزاء كما تمتد الأورام الخبيثة على حساب بقية الخلايا فيهلك الجسم كله.. وقد كان الخوارج أول من أصيب بهذا القصور العقلي أو بهذا الخلل الفقهي، قاتلوا عليًا أو يتبرأ من التحكيم، وقاتلوا عمر بن عبد العزيز أو يلعن آباءه ملوك أمية. وسيطرة فكرة معينة على الإنسان بحيث تملأ فراغه النفسي كله، ولا تدع مكانًا لمعان أخرى شىء لا يستساغ، لقينى رجل من المعروفين بالطيبة وسألني: هل تؤمن بكرامات الشيخ فلان؟ قلت: لم أقرأ سيرة هذا الشيخ قال: إليك كتابا يشرح سيرته.. ثم لقينى بعد فترة وسألني: ما رأيك؟ قلت: نسيت أن ص _062