الصفحة 59 من 206

وعالم العقيدة والعبادة، وعالم القضاء والتشريع، أن يعتمدوا على هذه الآيات المحكمة وحدها.. أما ما تشابه في الحديث عن ذات الله وصفاته فلا مجال للعقل في بحثه... إن العقل البشري أعجز من أن يفقه حقيقة الروح بين جنبيه، بل أعجز من أن يفقه تحول الأغذية في جسده إلى طاقة وخلايا. فكيف يريد أن يعرف كنه الألوهية، واتصال الذات بالصفات؟ لكن المسلمين للأسف خاضوا بحارا مغرقة في هذه البحوث العقيمة كان لها أثر وخيم في تعجيز العقل الإسلامي عن البحوث المادية وإحسان الإفادة منها. وهذا الاتجاه الشارد عصيان لله الذي أمر بالنظر في الكون، وبني على هذا النظر السديد حسن الإيمان وجميل المنفعة. (ب) الإسلام دين عمل يؤثر الواقع على الخيال، ويؤثر الحقيقة على الظن، ويؤثر الحركة الماضية في مرضاة الله على اللغو والشقشقة وافتراض الفروض وتشقيق الكلام، وهل نجح سلف الأمة إلا بهذا المنهج؟ بيد أننا وجدنا الدراسة الدينية تميل إلى الشروح النظرية المطولة دون سبب واضح. والذي أحسه أن دراسة الطهارات والصلوات لا تحتاج إلى هذه التآليف المسهبة والأوقات المتطاولة، ومع ذلك فقد أصبح ذلك جزءًا من أعمار المسلمين.. ومثار افتراق واسع بين الدهماء، بل بين نفر من المنتسبين إلى العلوم الدينية. ولم يكتف البعض كهذا الطول المفتعل فأضاف إلى أعمال الحج أدعية في أشواط الطواف وأشواط السعى لا أصل لها، حتى يزيد المراسم وعورة وتهيبا... وقد تأدت هذه المزايدات إلى إضعاف علاقة المسلمين بالحياة، وكانت مشغلة لهم عن إنتاج أهم وأجدى. ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت