الصفحة 74 من 206

والغريب أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ألف كتابًا في الحجاب اعتمد فيه على ما ثبت من نصوص، ولكن الكتاب منع تداوله لأنه على غير ما يهوي البعض، فإن عقلية السجان لا تزال تسيطر على نفر غير قليل من المتحدثين في شئون المرأة.. إنهم يريدونها محبوسة في عقر الدار لا ترى أحدا ولا يراها أحد حتى تنتقل من ضيق البيت إلى ضيق القبر... 7- ذبول الأدب العربى: التدين الفاسد لا يكسب الآخرة، ولا يحفظ الدنيا، وقد لوحظ أن المسلمين لما ضعف إيمانهم وجَفَّت ينابيع التقوى في أفئدتهم، أضاعوا دولتهم القائمة على قيم بينه، وأضاعوا في الوقت نفسه عناصر حياتهم العاجلة، وفقدوا الإحساس بالجمال والقبح، وأصاب ملكاتهم الأدبية ضمور شائن، فانحط الشعر والنثر، وقل الأدباء المصورون كما قل المؤلفون والمفكرون.. . ونظرة إلى الأدب ورجاله منذ القرن السادس تجعلنا نشعر بهذه الحقيقة فالديباجة الفخمة، والنفس الرائق، والرصف الكشاف، والحكمة النفاذة، والغزل الرقيق، والرثاء الذي يغزو النفوس بالحزن الرفيع، والمدح الذي يرسم المثل العالية، خلال الثناء الصحيح أو المزعوم... كل ذلك تلاشى. وانكمش الأدب شعرا ونثرا انكماشا يثير الاشمئزاز، فبعد أن كان الشاعر يقول القصيدة ملأى بالجمال الفني أيًا كان موضوعها جاء شعراء صغار احتقر التاريخ أسماءهم، يقول أحدهم ملغزًا في خاتم، أو واصفًا شمعة، أو مهنئًا بمناسبة... وكأن العرب في جاهليتهم كانوا أقدر على الحياة وأشعر بأفراحها وأحزانها منهم بعد سقوط بغداد، أو حتى بعد فتح القسطنطينية !! وقد فار الأدب العربي أوائل هذا القرن الرابع عشر فورة عظيمة، وجد شعراءك شوقي ومحرم والبارودي وحافظ والزهاوي والرصافي، كما وجد أدباء أعادوا للعربية قوة الأداء وسحر البيان.. ولكن هذه النهضة اعترضت بقوة ويجرى الآن ص _081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت