الصفحة 76 من 206

ومن أقبح صور الرشوة والفساد ما وقع من"بلطجي باشا"قائد الجيش التركي. فإن الجنود المسلمين استطاعوا تطويق الروس في إحدى المعارك الحاسمة، وكادوا يقضون عليهم قضاء مبرما، ولكن القيصرة"كاترين"ذهبت إلى القائد التركي بنفسها ومالها وكان ما كان، وصدرت الأوامر بفك الحصار! واستأنف الروس ضربهم لدولة الخلافة الضرب الذي قرب الرجل المريض من الموت! وشيوع الرشوة بين المسئولين الكبار أمر يخزى حتى قيل: وزير لا يمل من الرقاعه يولى ثم يعزل بعد ساعه! إذا أهل الرشا صاروا إليه فأحظى القوم أوفرهم بضاعه! والصورة الساذجة للرشوة مال يهدي، ولكن صور الرشوة أمست أعقد من ذلك وأبعد عن المؤاخذة، ولكن هل ما نجا من مؤاخذات الجماعة يفر من عقاب الله؟ ( فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين * والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) (جـ) البطالة آفة تأكل الدولة وتجرها إلى الحضيض، والمفروض أن الدولة مسئولة عن إيجاد شتى الحرف للعاطلين، وافتتاح أبواب الرزق من أبعد مظانها حتى تضمن موارد ثروة لهم ولها، وإلا فكيف تؤدي رسالتها؟ إن النبى صلى الله عليه وسلم وجه العاطلين للعمل، وعد نفسه مسئولًا عن القاعد حتى يعمل والمحتاج حتى يجد... والدول التي ترفع رايات الوثنية أو الإلحاد أو الشرك ترى من صميم وظيفتها النهوض بهذا الواجب، فكيف تنكل عنه حكومة مسلمة ؟ ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت