فهرس الكتاب
والبطالة المقنعة لا تقل سوءًا عن البطالة الصريحة، ومن المأثور عن عمر بن الخطاب:"إني أرى الرجل فيعجبني، فإذا علمت أنه لا عمل له سقط من عيني"! وقد امتلأ العالم الإسلامي بالطاعمين الكاسين من فضول أموال لا يدري كيف نبتت أصولها.. ولا بد من النظر بخوف إلى هذه الفئات التي تستهلك ولا تنتج.. والذي يدفعنا دفعا إلى هذا النظر، ليس ما وقع في الماضي فقط من مآسي شداد، إنما هو ما يقع في العالم الآن من تجنيد لكل الطاقات. ونحن نعلم أن دولًا تقوم الآن على أن بطاقة الأكل لا يحرزها إلا من لديه بطاقة عمل !!، فمن المهم أن تعمل الحكومات الإسلامية بجد على جعل العمل معصوبًا بجبين كل رجل، بحيث لا يبقى مكان محترم للبطالين.. 9- الفساد السياسي: يقول الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) لكنه في ميدان الحكم طاحت الأمانات، وقلما عثر لها على أثر. ولندرس تاريخنا لنأخذ منه العبر.. ما وسد الأمر إلى أهله، وما حاول الذين وسد إليهم الأمر أن يرتفعوا إلى مستواه، ولا قنعوا ماديا وأدبيًا بالعيش في نطاقه المحدد.. لقد خولفت خطة السلف في اختيار الأكفاء. فإذا كان أبو بكر بويع لأنه أفضل الناس، وإذا كان عمر اختير لكفاءته وقوته، فإن الجمهرة العظمى من الحكام ولوا مناصب هم دونها بمراحل ، ولما ولوها اتخذوها مصيدة لدنيا عريضة، واستمتاع مطلق. وكانت نتيجة ذلك وبالًا على الدولة وسواد الأمة ومستقبل الرسالة.. ص _084