فهرس الكتاب
بنظام الخلافة أى أن النظام الإسلامي انتحر، قتل نفسه فلم تظهر اليد الصليبية وهي مخضبه بدمه، لقد كفاها النظام العسكري المرتد هذا العبء!! وهذا هو الأسلوب الذي تكرر في غضون هذا القرن لإخماد أنفاس الإسلام كلما بدت منه حياة. تكرر في أقطار شتى ومن ورائه الاستعمار العالمي وضغائن القرون. وجهد القوى المعادية للإسلام خلق فئات مغرورة، مرتدة تقوم بدلًا عنها بمطاردة شعب الإيمان واحدة واحدة. فإذا ظهر أن كفة الإسلام سترجح كشف أعداؤه الأصلاء النقاب، وأعانوا أذنابهم، ومدوا بقاءهم... ثم عادوا إلى أوكارهم يرقبون الموقف وهم يبتسمون. وانفرط عقد الدولة المهزومة عن عشرات الدويلات التي خضعت للاستعمار الجديد أو دارت في فلكه.. فأين الإسلام الذي كان يجمعها بصبغته، ويظلها برايته؟ لقد تقرر طمس حقيقته، وإخفاء اسمه. كأن الخليفة رب أسرة مطاردة له ذرية ضعفاء، فلما فتل فر الأفراد إلى المشارق والمغارب يلتمسون لأنفسهم المهارب، ويتخفون في زحام الخلق، حتي لا يعرف أحدهم بنسبة، فيقتل كما قتل أبوه …!! المسلمون في هذا القرن ـ بعد ضياع جامعتهم الكبرى ـ أوزاع مفرقون على أكثر من سبعين دولة، كثرة ساحقة في بعضها وقلة مسحوقة في بعضها... والكثرة والقلة تنظر إلى دينها بحذر، هناك من يجد الجرأة فيعلن ولاءه له، وهناك من يحمحم ولا يستطيع- النطق، وهناك ن يلوز بالصمت، وهناك من يعلن البعاد. وكما قال شوقي: ظهرت دعوات لسجاح جديدة ولمسيلمة جديد.. فهناك حاكم يدعي الإسلام ـ يعلن أن السنة لا أصل لها ولا بقاء ويضع برامج للخلاص منها. ص _088