فهرس الكتاب
ولم نكن نصدق آذاننا من عظمة ما نسمع.. وشعرنا بالفرح الغامر، وزادنا فرحا أن عواصم العالم كانت ضائقة بما يحدث، وأنها كانت تنقل حركات الجنود المسلمين، وصيحات التكبير التي سادت الجبهة على طول سبعين ميلا، كانت تحكي ذلك بشيء غير قليل من الكآبة. وكلما حرر المصريون مزيدا من الأرض، واتسعت دائرة النصر، وربت موجة الإيمان وقيل: إن الجنود ينطلقون تحت شعار التكبير لا يقفهم شيء، كانت تعليقات العواصم الغربية على ذلك: لقد عادت الهمجية!!! أي همجية؟! القتال بباعث من تكبير الله وتوحيده همجية ؟ والاستيلاء على حقوق الآخرين المادية والأدبية هو الحضارة!! المؤسف أن حرب رمضان لم تمض من النقطة التي انطلقت منها، ولو بقيت مع تكبير الله، واستمداده وحده لبلغ العرب"تل أبيب"، ولكن القيادات لم تكن على مستوى هذا الإيمان العالي... وردا على مشاعر الإيمان التي تفجرت مع بدء الزحف أخذت الصحف العربية تنشر أن الله ليس واهب النصر الأول.. وأنه لا صلة له بالمعركة ـ وتبين لنا بعد ـ أن الكتاب شيوعيون ـ وخيل إلى أن هذا الكلام كتب باتفاق مع عواصم غربية. أجل.. لقد تعاونت القوى الشريرة على ضرب الإيمان الذي كشفت عنه المعركة. وأحس الشرق والغرب معا أن المسلمين مشدودو الأواصر إلى دينهم، وثيقو العلائق بربهم، فتكاتفوا على الكيد لهذا الإسلام، والتنكيل بدعاته حتى لا يصنعوا مرة أخرى رجالا يعبرون العوائق الصعبة، ويهدمون قلاع العدوان.. إنني أذكر أن أول مهندس قتل: هو يقيم جسرًا للعبور كان من رواد مسجد عمرو بن العاص، وقد أرسل إلىَّ بتحياته عشية استشهد.. ص _100