الصفحة 94 من 206

إن الأبطال الذين صرخوا بتوحيد الله وتكبيره وهم يهدون حصون الأعداء، حركوا ضغائن الصليبية في عواصم الغرب فوصفتم بالهمجية ! ألا شاهت الوجوه... وتذكرتُ كلمات السيد جمال الدين الأفغاني وهو يتحدث عن موقف أوروبا من قضايانا كلها: قال: إن الروح الصليبية لم تبرح كامنة في صدور النصارى كمون النار في الرماد، وسورة التعصب لم تنفك حية تعتلج في قلوبهم حتى اليوم، كما كانت في قلب"بطرس الناسك"من قبل. فالنصرانية لم يزل التعصب مستقرا في عناصرها، متغلغلا في أحشائها، متمشيا في كل عرق من عروقها، وهى أبدا ناظرة إلى الإسلام نظرة العداء والحقد.. وحقيقة هذا الأمر ونتيجته واقعتان في كثير من الشئون الخطيرة والقضايا الدولية الكبرى، حيث القوانين الدولية، والمواثيق العالمية، لا تعامل فيها الأمم الإسلامية مستوية مع الأمم النصرانية... الخ. وفي سبيل تعويق النهضة الإسلامية القائمة، ونجت الظلمة في آفاقها، اجتمعت الأضداد وتمت أمور ذات بال، وقد أشرنا في مكان آخر كيف تلاقت اليهودية والنصرانية وصفى ما بينهما من خلاف ظل عشرين قرنا. وكيف صفى الخلاف بين الكنيسة الشرقية والغربية وله نحو سبعة عشر قرنًا. وكيف صفى الخلاف بين الكاثوليك والبروتستانت، بل إن الخلاف يُطوى بين الصليبية والشيوعية إذا كان الهدف القضاء على الإسلام ! عجبا.. يتم كل هاتيك السخائم الخسيسية؟ على أية حال لقد ثبت المسلمون على الحق، وتحملوا في سبيله العنت، وإن كان القضاء العسكري وحده هو الذي يبت في قضاياهم، ويهدي دماءهم إلى عشاق رؤيتها. ذلك.. وظهر أن الإسلام لم يمت في تركيا، ولا في إيران مع طول الوأد والخسف. وطول الليل المضروب على المعذبين. ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت