الصفحة 106 من 123

فإذا بعد كل هذا كيف نقوي بعد ذلك علي إيقاف مخططاتهم والوقوف تجاههم متي ما دعا الواجب لذلك ، فالقوة منهكة ، والبنية مهدمة ، والقلوب مأسورة بحب الشهوات ، والركون إلي الملذات ، لقد كان الشباب في صدر الإسلام يطلبون الشهادة في سبيل الله ، بل وكان أحدهم يبكي بكاء شديدا لأنه منع من قتال العدو ومواجهته مواجهة الأبطال وجها لوجه بالسيف ، فكانت قلوبهم تمتلئ غلا وحنقا علي المشركين وشوقا إلي نيل الشهادة والفوز بجنات النعيم ، لا موالاة وحبا لهم ورفعا علي الأعناق والدوران بهم ، وشبابنا المسلم إلا من رحم الله ينقاد لتلك القطعان البهيمية الكافرة التي شبهها الله بالأنعام ، بل إنه سبحان فضل الأنعام عليهم لهوانهم علي الله فقال عنهم سبحانه: ? أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ? (91) ، لأن الأنعام تهتدي لراعيها وتنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهدها وتعرف من يحسن إليها ممن يسئ إليها ، وهؤلاء لا ينقادون إلي ربهم ، ولا يعرفون إحسانه إليهم ، ولا يطلبون الثواب ولا يهربون عن أسباب العقاب ، ومع ذلك تري كثيرا من الناس ، وللأسف من المسلمين يمجد أفكارهم ويمتدح عقولهم وبلادهم ويثني علي أنظمتهم وتعاليمهم ، ويعلق صورهم علي جدران غرفته أو في سيارته ، وأعظم من ذلك كله من يعلق تلك الصور علي صدره دون خوف من الله أو حياء من الناس ، وبالمقابل تري بعضهم يستحي من إرخاء لحيته وتقصير ثوبه وتلاوة آيات ربه والتمسك بدينه والعض عليه بالنواجذ ، ولا يجد بأسا أو خجلا أن يجوب أطراف البلد وأعماقه وهو يرفع صوت الأغاني الغربية ، أو أغاني من تلوثت أفكاره من العرب وهو لا يعرف معني ما يردده هذا المغني الغربي ، فربما كان فيها سب وشتم للإسلام والمسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وأعظم من ذلك كله ما يكون من موالاة وألفة وإعجاب ومحبة لهؤلاء الكفرة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت