فهرس الكتاب
فالأعداء خططوا ونفذوا وشنوا حربا خفية منذ سنين عديدة وآماد بعيدة تمهيدا لهذه الحرب التي يعلمها الجميع ، فأصابوا بتلك الحرب الضروس الخفية قلب أمتنا النابض وهم الشباب ، فأرسلوا إليهم القنوات الفضائية التي تهافت عليها كثير من شباب المسلمين تهافت الفراش علي النار ، فأضحت الفضائيات في عصرنا عدوا قاتلا لا بالسيف والسنان ولكن بسيئ الأقوال والأفعال ، فتقتل العفة والحياء والمروءة ، بل وإنها تنشئ المودة بين والمحبة بين المسلم والكافر ، فكثير من شبابنا اليوم تجده قد تعلق بممثل كافر أو ممثلة أو مغنية كافرة ويواليهم ويحبهم حتى أنك تسمع أصوات أغنياتهم في سيارته بلا حياء منه ، فصار البيت كله متعلق بهذه الفضائيات وما يعرض فيها ، معرضا عن نصيحة الناصحين ، لأن القلوب افتتنت وأشربت بهذا العفن الساقط من بالوعات الغرب المنتنة فأصبح هو المتحكم ، ولا تتعجب إن رأيت طفلا وطفلة في الخامسة من عمرهما يتعانقان ويقبلان بعضهم بعضا ، أو رأيت هذا الصغير البرئ يرقص كالمرأة الطروب والغانية اللعوب (90) .
وهل اكتفي الأعداء بذلك ؟ لا بل أرسلوا وما زالوا يرسلون إلينا سموما عديدة ، فجعلوا ديار الإسلام هدفا وسوقا لتجارة المخدرات ، فتناولها من لا يعقل من الشباب ، فأدمن عليها وربما باع عرضه من أجل جرعة ، وربما سرق وربما قدم أمه أو أخته ، ولا غرابة لمثل هذا أن يقدم زوجته أو ابنته لمروج مخدرات يفعل بها ما شاء ليعطيه جرعة من هذا المخدر المسموم .