فهرس الكتاب
12-أما في جانب الإخلال بالأمن فهذه الفضائيات دأبت علي استساغة الجريمة واعتيادها من خلال عرض أفلام الجريمة ، المسماة بالأفلام البوليسية ، وتكرار هذه المناظر للجريمة علي أنظار الناس بمختلف طبقاتهم وأعمارهم يجعل الجريمة في أنفسهم أمرا اعتياديا ، حتى يصبح المجتمع ويمسي وروح الجريمة يدب فيه وتكون بمثابة الأحداث اليومية من حياة الناس .
كما أنها تمكن المنحرفين من ارتكاب الجريمة المنظمة ، والمراد هاهنا أن الجرائم منها ما يكون عرضا من غير احتراف لها ، وإنما تحت تأثير وقتي ولغرض محدد فهذا نوع ، وثم نوع ثان وهو الأخطر وهو الجريمة المنظمة ، بحيث تصير الجريمة حرفة أو مهنة يمتهنها الشخص ، فيرتب لها وينظم خطواتها بحيث يحكم تنفيذها لينال بغيته وينفذ بجلدته من القبض عليه ، فمما تبثه تلك الشاشات فيما يسمي الأفلام البوليسية عرض كيفية الخطف ، خطف النساء ، خطف الأطفال ، وخطف عموم الأشخاص ، ومن ذلك السرقة وكيفية التخطيط لها ، وكيفية الوصول للأماكن المستهدفة والأدوات المستخدمة ، ومن ذلك إعداد السموم والمخدرات والمواد المكونة لها ، وكيفية دسها علي الشخص المستهدف ، ومن ذلك توضيح إعداد المتفجرات وإعدادها من المواد الأولية القريبة من الأشخاص في حياتهم اليومية ، وكيفية وضعها ونشرها للغرض المستهدف ، ومن ذلك توضيح الخطوات المتبعة لإخفاء معالم الجريمة والتخلص من أدواتها وإتلاف كل ما يدل عليها أو علي الجناة ، ومن ذلك عرض كيفية التهرب ، والوسائل المتبعة للتعمية علي التفتيش ، ومن ذلك التشجيع علي تعاطي المخدرات ، وإظهار المتعاطين بمظهر البطولة والقوة والذكاء ، وتوضيح وسائل وطرق تعاطيها ، وكل تلك المشاهد لها متابعوها من مختلف الشرائح والأعمار ليصيروا فيما بعد عصابات مدربة تدريبا عاليا من خلال المشاهد التي حفظوا خطواتها ، فسعوا إلي تطبيقها في ممارساتهم .
المطلب الثاني
الغزو الفكري والفضائيات الإخبارية