فهرس الكتاب
الفضائيات الإخبارية هي التي يغلب عليها الطابع الإخباري في برامجها (23) ، وهذه الفضائيات غالبا ما تقدم نفسها علي أنها فضائيات نزيهة محايدة ، أو ليس لها مصلحة مع طرف ينازع طرفا آخر ، وأنها تعطي كل طرف فرصة إبداء الرأي ، وتوضيح وجهة النظر دون انحياز أو تمييز بغض النظر عن توجهاته الفكرية حتى لو كان ضيفها رأس اليهودية ، ولا بد أن نشير إلي طرف من إيجابيات تلك الفضائيات قبل أن نبين كيف يتسلل منها الغزو الفكري للعالم الإسلامي .
لم تتواجد هذه الفضائيات إلا من وقت قريب ، ولم يكن آنذاك في البلاد العربية إلا القنوات المحلية التي لم تكن معنية بصورة أساسية إلا بأخبار القادة في كل قطر ، فلما تطورت وسائل الإعلام وأدت إلي سرعة تداول المعلومات والآراء ، انقلبت الأوضاع رأسا علي عقب ، وأحدثت هزة كبيرة في البلاد العربية ، ومشكلة هذه التطورات أنها علي المستوي العربي الإسلامي تأخذ أبعادا أخري جعلتها مصدرا للقلق والخوف والإزعاج لعدد لا يستهان به من النظم الحاكمة ، وقد كان مجرد نشر مقال ينتقد أوضاعا هنا ، أو بث برنامج مرئي يكشف نقصا هناك ، يعني التعرض لبلاء يصعب تحمله ، لقد خرجت هذه الفضائيات عن دوائر التأثير الحكومي والسيطرة الرسمية ، فوسائل الإعلام العربية المؤممة ، والمملوكة للحكومات العربية ، أو المسئولين فيها ، أو لوكلائهم ظهرت عاجزة أمام أجهزة إعلام ذات تأثير خرج عن النطاق المعمول به ، وأصبحت متنفسا للمغيبين عن عمد من قبل الآخرين ، وأصبح حضور القارئ والمشاهد العادي ملحوظا علي صفحاتها وفي برامجها ، بجانب أن هذا أتاح الفرصة أمام مفكرين وكتاب وأصحاب رأي ، ممن ضاقت بهم أجهزة الإعلام الرسمية لطرح أرائهم وأفكارهم دون وصاية أو ضغط ، وإن كان الأمر لم يخل من تدخل من هنا أو من هناك .