فهرس الكتاب
إلا أن الظاهرة في مجملها ظاهرة إيجابية أثرت في القائمين سلفا علي أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وكانت ذات تأثير كبير علي الرأي العام ، وترتب علي ذلك تحريك الماء الراكد في الإعلام العربي ، حتى يصبح علي مستوي المنافسة ، وقد تنامي تأثير هذه الفضائيات بفعل الحرب الأمريكية في أفغانستان ، واستمر مواكبا للحرب المستمرة علي العالم الإسلامي حتى الآن ، وكذلك حرب الإبادة الجارية للمسلمين في فلسطين ، وهذا يفسر العلة في أن هذا النوع الجديد من أجهزة الإعلام بدأ يكشف جوانب لم تكن معروفة من قبل ، وصار له دور في تحديد درجة الشفافية ومستواها ، (24) .
هذا فضلا عن أن هذه الفضائيات الإخبارية كانت عينا علي نقل الأحداث المباشرة علي هول ما يحدث من عظائم الأمور في فلسطين وغيرها ، فالقنوات المحلية لم تكن معنية كثيرا بفتح عيون المشاهدين العرب علي هذه الأحداث .
هذه جوانب من إيجابيات القنوات الفضائية ، أما كونها من الوسائل الحديثة للغزو الفكري ، فذلك لأنها تحتوي علي سلبيات وثغرات تحقق ما يصبوا إليه الغرب في صراعه مع الإسلام ، ويمكن عرض أبرزها في النقاط التالية:
1-تعميق الهوة بين الحاكم والمحكوم ، فليس معني التعبير عن الآراء وحرية الكلمة في هذه الفضائيات ، إحداث انقلابات ومنازعات في البلاد الإسلامية تؤدي إلي الفتك بالمسلمين المستضعفين ، واستجلاب قوي الغرب للدفاع عن الحكام ضد المحكومين ، فإن هذا مراد المتربصين من الغربيين وأساس تخطيطهم للوقيعة بالأمة .