الصفحة 28 من 123

6-إذا كان صحيحا أن بعض هذه الفضائيات قد ألقت بحجر في المياه العربية الراكدة والآسنة مما أحدث تموجات وانقلابات متتالية في مزاج المشاهد والجمهور الباحث عن الحقيقة والموضوعية والتسلية الهادئة والهادفة ، فإنه صحيحا بالقدر ذاته أن هذه الفضائيات استهدفت منذ البداية خلق وصناعة بنية مزاجية ونفسية ومعنوية للمواطن العربي المسلم تؤسس لثقافة معولمة ولحالة عربية مبهورة ، أسيرة ومسلوبة للثقافة الغربية (25) .

7-انعدام الثبات علي المفاهيم والقيم الإسلامية في عرض البرامج المعدة ، فهي كما يصرح بعضها بكل ألوان الطيف ، ولا مانع عند معد البرامج أن يجلس بين يديه أرذل الخلق من حثالة الأدباء والمفكرين ، معاكسا في وجه أعلم الخلق من المؤمنين ، مستويان رأسا برأس حتى لو كان الأول مفلسا صفر اليدين لا يساوي في سوق الفكر فلسا أو هللة ، ولا مانع عندهم من تقديم أصحاب الفكر الخبيث رجالا ونساء ، علمانيين أو حداثيين أو متحررين من كل دين أو مفتونين بكل ما هو غربي ، يقدموا علي أنهم ضيوف في البرنامج يعبرون عن أفكارهم وكما يحلو لهم مما يدغدغ مبدأ الولاء لقضية الإسلام والالتزام به في نفوس المشاهدين ، وتدفعهم بالضرورة إلي التحرر من ضوابط الشرع عند النظر إلي الآخرين .

هذه أبرز السلبيات لتلك القنوات التي يغلب عليها الطابع الإخباري ، والتي تعد وسيلة من الوسائل الحديثة للغزو الفكري تتم علي يد أبنائنا المشرفين عليها ، والمفترسين بالغزو من قبل الأعداء .

المطلب الثالث

الغزو الفكري والفضائيات الانحلالية

وأقصد بها القنوات العربية التي لا تراعي حرمة لدين ، ولا مبادئ أخلاقية ، ولا قيود اجتماعية بل هي حرب فضائية وغزو جديد ، غزو الشهوات غزو الكأس والمخدرات ، غزو المرأة الفاتنة والرقصة الماجنة والشذوذ والفساد ، غزو الأفلام والمسلسلات والأغاني والرقصات ، وإهدار الأعمار بتضييع الأوقات ، إنه غزو لعقيدة المسلمين في إيمانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت