الصفحة 50 من 123

لقد أشغلت الرسوم المتحركة أطفالنا أيما إشغال ، فما عادوا يطيقون أن يجلسوا يوما بدون أن يشاهدوا تلك الرسوم ، أو كما يحلو لأطفالنا تسميتها بأفلام الكرتون ، حتى إنهم يرفضون اصطحاب آبائهم في أبرز المناسبات بحكم أن برنامجا كرتونيا يعارض هذا الوقت ، ويكفيك أن هذه الرسوم قد أكلت أوقات أبنائنا ، فما عاد لهم وقت لمراجعة دروسهم فضلا علي أن يجلسوا مع أهليهم ، يقول الدكتور أحمد بن عبد الرحمن الغامدي من جامعة أم القرى: ( من البديهي أن يكون المجتمع قد أدرك أن تأثير التلفزيون عموما علي الأطفال يأتي من خلال الرسوم المتحركة ومتابعتهم لها لمدة قد تصل إلي عشرة آلاف ساعة بنهاية المرحلة الدراسية المتوسطة فقط ، وهذا ما أثبتته البحوث والدراسات من خلال الواقع المعاش ) (37) .

وفي الأثر الذي تخلفه تلك الرسوم المتحركة ، قالت الكاتبة سارة الخثلان: ( من العوامل التي تؤدي إلي انحراف الطفل هو ما يشاهده من خلال شاشة التلفزيون ، خاصة أفلام الرسوم المتحركة التي قد تبلد ذكاء الطفل ، وتضعف عقيدته وتميع خلقه لأن الطفل أشبه ما يكون بالمادة اللينة ، سرعان ما يتشكل بما يشاهده فيأخذ أحط العادات وأقبح الأخلاق ) (38) .

وتضيف فتقول: ( بل يسير في طريق الشقاوة بخطي سريعة ، فالرسوم المتحركة تلعب دورا كبيرا في شد انتباه الطفل ويقظته الفكرية والعقلية ، وتحتل المركز الأول في الأساليب الفكرية المؤثرة في عقله لما لها من متعة ولذة ، علي الرغم من أن الرسوم المتحركة التي تعرضها الفضائيات لا تعتمد علي حقائق ثابتة ، وإنما علي خرافات وأساطير ومشاهد غرائزية لا يمكن الاعتماد عليها في تنشئة أطفالنا وهي في الأصل قادمة من دول بعيدة كل البعد عنا في الدين ) (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت